قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد علِمتم أيُّها الناسُ الإحداثةَ الأولى التي أحدَثناكموها، ولم تَكونوا من قبلِ ذلك شيئًا.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾. قال: إذ لم تَكونوا شيئًا (^١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾. يعني: خلقَ آدمَ، لستَ سائلًا أحدًا من الناسِ إلا أنبَأَك أن اللَّهَ خلقَ آدمَ من طينٍ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾. قال: هو خلقُ آدمَ (^٢).
حدَّثني محمدُ بنُ موسى الحَرَشيُّ (^٣)، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبا عمرانَ الجَوْنيَّ يَقْرَأُ هذه الآيةَ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾. قال: هو
_________________
(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٧٢ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦٠ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) في م: "الحرسي"، وفي ت ٢: "الحزمي"، وفي ت ٣: "الحرمي". وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٢٨.
[ ٢٢ / ٣٤٧ ]
خلقُ آدمَ.
وقولُه: ﴿فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فهلَّا تَذَكَّرون أَيُّها الناسُ، فتَعْلَموا أن الذي أَنْشَأكم النشأةَ الأولى، ولم تكونوا شيئًا، لا يتعذَّرُ عليه أن يُعيدَكم من بعدِ مماتِكم وفنائِكم [لهيئتِكم قبلَ مماتِكم إذ كنتم] (^١) أحياءً.
وقولُه: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أفرأَيتم أيُّها الناسُ الحرثَ الذي تَحْرُثونه،
﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾. يقولُ: أأنتم تُصَيِّرونه زرعًا، أم نحن نَجْعَلُه كذلك؟
وقد حدَّثني أحمدُ بنُ الوليدِ القُرَشيُّ، قال: ثنا مسلمُ بنُ أبي مسلمٍ الجَرْميُّ (^٢)، قال: ثنا مَخْلَدُ بنُ الحسينِ، عن هشامٍ (^٣)، عن محمدٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تَقُولَن: زرَعتُ. ولكن قُلْ: حرَثتُ". قال أبو هريرةَ: ألم تَسْمَعْ إلى قولِ اللَّهِ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (^٤)؟