والمستلزمة: العلم والقدرة، والحكم: أنه يخلق، فهو خالق بخلق.
وكذلك اسم (الرحمن): تضمن الرحمة: صفة، وكونه يرحم: حكم أو أثر.
أما إذا كان لازمًا فإنه لا يتم الإيمان به إلا بإثباته اسمًا من أسماء الله، وإثبات ما تضمنه من صفة، فالحي مثلًا: لا يتعدى لغير الله نثبته اسمًا من أسماء الله، ونثبت ما تضمنه من الصفة وهي: الحياة. هذه هي القاعدة في إثبات أسماء الله وصفاته، إذا طبقنا هذه القاعدة على الاسمين الموجودين معنا. فالسميع يتضمن الإيمان به على أنه اسم من أسماء الله، والإيمان بالصفة التي يدل عليها وهي السمع، والأثر أو الحكم أنه يسمع. وكذلك نقول في (العليم).
* * *
• قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٥ - ٣٧].
قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾.
يعني: اذكر إذ قالت، وهذا التركيب موجود في القرآن كثيرًا، وإنما حذف العامل لدلالة السياق عليه، وتلك قاعدة
[ ١ / ٢١٢ ]
مشهورة عند النحويين أشار إليها ابن مالك في الألفية فقال:
وحذف ما يُعلمُ جائز كما تقول زيد بعد مَنْ عندكما؟
فهنا العامل المحذوف معلوم بالسياق. (اذكر إذ قالت)، اذكر هذه الحال التي صدر فيها هذا القول من امرأة عمران. ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾، وهي أم مريم يعني جدة عيسى ابن مريم.
وقوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾.
﴿رَبِّ﴾: منادى حذفت منه ياء النداء، وأصله: يا رب، ولكن تحذف ياء النداء فى مثل هذا التركيب اختصارًا لكثرة استعماله، وحذف منه ضمير المتكلم (الياء) تخفيفًا، وأصله: (ربي).
قولها: ﴿نَذَرْتُ﴾: بمعنى التزمت أن يكون ما في بطني محررًا من خدمتي ليكون خادمًا للمسجد الأقصى، وكان من عادتهم أن يفعلوا ذلك؛ أي أن الإنسان منهم ينذر ولده ليكون قائمًا بخدمة المسجد الأقصى تعظيمًا له.
وقولها: ﴿مَا فِي بَطْنِي﴾، (ما) اسم موصول يفيد العموم، فيشمل ما لو وضعت واحدًا أو اثنين ذكرًا أو أنثى.
فإذا قال قائل: كيف تقول: إنه يشمل ما لو وضعت اثنين وهي تقول: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾، ومحررًا واحد، ولم تقل: محررَيْن.
فالجواب: أن الأسماء الموصولة المشتركة: أي التي تصلح للمفرد وغيره يجوز فيها مراعاة بالإفراد، ومراعاة معناها بالإفراد إن كان المراد بها المفرد، والتثنية إن كان المراد بها
[ ١ / ٢١٣ ]