١٤ - أنه ينبغي التكرار في المقام الهام؛ لقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ﴾، مع أنه قال في الأول: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ﴾، وذلك لأن الأمور الهامة ينبغى تكرارها أولًا من أجل أن يتبين للمخاطب أهميتها عند المتكلم وأنه ذو عناية بها، والثاني من أجل أن ترسخ في الذهن؛ لأنه كلما تكرر الشيء ازداد رسوخًا.
١٥ - أن الإيمان يحمل صاحبه على قبول الآيات التي جاءت بها الرسل؛ لقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وهذا شيء كثير، قد تعلق الأحكام بالأوصاف إما بأدوات الشرط المعروفة، وإما بغير ذلك، المهم أن تعليق الأحكام بالأوصاف سواء عن طريق الشرط أو عن طريق الصفة المعروفة في النحو أو المبدل أو غير ذلك جار في القرآن والسنة.
* * *
• ثم قال تعالى: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: ٥٠ - ٥١].
قوله: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾:
هذه معطوفة على ما سبق، يعني أنها تكون منصوبة على الحال؛ يعني وجئتكم مصدقًا لما بين يدي من التوراة (وما بين يدي)، هو ما سبقه، ويطلق ما بين اليدين على ما سيأتي، فما بين اليدين يطلق على ما مضى، ويطلق على ما يستقبل، فإن قرن بالخلف فهو للمستقبل، وإلا فإنه صالح للمستقبل والماضي، ففي قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥]،
[ ١ / ٢٩١ ]
المراد المستقبل لقوله: "وما خلفهم"، وفي هذه الآية: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ﴾، أي: لما سبقني من التوراة. وتصديقه للتوراة له وجهان:
الوجه الأول: أنه يقرر صدقها ويقول: إنها كتاب حق.
والوجه الثاني: أنه يصدق ما أخبرت به، فإذا كانت أخبرت به ثم بعث كان مصدقًا لما فيها.
وقوله: ﴿مِنَ التَّوْرَاةِ﴾، هي الكتاب الذي أنزله الله على موسى ﵊، وهي أصل الكتب المنزلة على بني إسرائيل وأعظمها، بل هي أعظم الكتب فيما نعلم بعد القرآن.
﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ﴾.
أي: وجئتكم أيضًا لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم. وقوله: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، ولم يقل: (كل) والمحرم عليهم ذكره الله في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦]، وقال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]، فلما حرمت عليهم هذه الطيبات لظلمهم وعدوانهم، وبعث الله عيسى - ﷺ - أحل لهم بعض ما حرم عليهم، ولم يُذكر في القرآن بيان هذا البعض فيكون باقيًا على إطلاقه، ولو كان لنا مصلحة في تعيين ذلك لبيَّنه الله.
وقوله: ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، الفعل هنا مبني للمجهول، ولكن فاعله معلوم وهو الله ﷿ كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦].
[ ١ / ٢٩٢ ]
﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، كرَّر هذا مرة أخرى بعد قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩]، تقتصر على تصديقه لما بين يديه من التوراة وعلى إحلاله بعض الذي حرم عليهم، وحينئذٍ لا يكون في الآية تكرار، وإما أن يقال: إن قوله: ﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ﴾، يشمل كل ما جاء به من الآيات، ويكون هذا من باب التأكيد وإقامة الحجة عليهم، فكرر مجيئه بالآيات احتجاجًا عليهم بما كذبوا.
قال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.
(اتقوا الله): يعني اتخذوا وقاية من عذابه؛ لأن التقوى مأخوذة من الوقاية، فبماذا تكون الوقاية من عذابه؟ تكون بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
وهذا هو المعني الشامل للتقوى عند الإطلاق، وإذا قرنت التقوى بالبرِّ صار المراد بها اجتناب المحارم، مثل قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، وقد عرَّف أهل العلم التقوى بعدة تعريفات؛ لكن يجمعها ما ذكرناه من أنها اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامراه واجتناب نواهيه.
قال: ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ أي: وأطيعونى فيما أمرتكم به وفيما نهيتكم عنه، وطاعته من التقوى بلا شك لكن نصَّ عليها لأنها تقوى خاصة فيما جاء به عيسى؛ لأن التقوى يؤمر بها كل إنسان، فإذا قيل: (أطيعون) صارت تقوى خاصة في طاعة هذا الرسول الذي بعث إلى قومه، والطاعة قال العلماء فى تفسيرها: إنها موافقة الأمر تجنبًا للنهي وفعلًا للمأمور، فمن تجنب النهي ناويًا بذلك امتثال الأمر فهو مطيع، ومن فعل الأمر ناويًا بذلك امتثال الأمر أيضًا فهو مطيع، أما من ترك النهي أو بعبارة أصح المنهي عنه عجزًا عنه،
[ ١ / ٢٩٣ ]
فإن هذا ليس بمطيع، بل إذا سعى في أسبابه حتى عجز كان كمن فعله؛ لقول النبي - ﷺ -: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه" (^١).
ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾.
لما أمرهم بتقوى الله ذكر ما هو كالسبب في ذلك فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾، والربُّ هو الخالق المالك المتصرف. وتوحيد الله بالربوبية أن نؤمن بأنه لا خالق ولا مالك ولا مدبر إلا الله ﷾، وما يضاف من الخلق أو الملك أو التدبير لغير الله فإنه على وجه ناقص من حيث الشمول ومن حيث التصرف، فمثلًا الخلق يضاف إلى غير الله وقد مرَّ علينا قريبًا أن عيسى قال: ﴿أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ﴾ [آل عمران: ٤٩]، وقال الله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، وقال الله في الحديث القدسي: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي" (^٢)، وقال النبي - ﷺ -: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله" (^٣)، وقال ﵊: "يقال لهم: أحيوا ما
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا﴾ رقم (٣١). ورواه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، رقم (٢٨٨٨).
(٢) تقدم تخريجه (ص ٢٨٢).
(٣) رواه البخاري، كتاب اللباس، باب ما وطئ من التصاوير، رقم (٥٩٥٤). ورواه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، رقم (٢١٠٧).
[ ١ / ٢٩٤ ]
خلقتم" (^١)، ولكن الخلق المضاف إلى غير الله ﷿ ناقص ليس إيجادًا حقيقة ولكنه تغيير لصورة، فمثلًا الإنسان يخلق من الخشب بابًا، هل هو خَلَق الخشب؟ ومن الحديد سيارة، هل خَلَق الحديد؟ كلا، ولكن حوَّله من حال إلى حال فصار هذا خلقه، لكنه ليس هو الذي أوجد الحديد أو الخشب حتى يقال: إن خلقه كخلق الله. أيضًا: خلق الإنسان أو البشر عمومًا ليس عامًا شاملًا؛ لأن كل إنسان يخلق ما صنع فقط، وما لم يصنعه فليس من خلقه. كذللت الملك ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [المائدة: ١٢٠]، ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [المؤمنون: ٨٨]، والآيات في إثبات الملك لله وحده كثيرة، ومع ذلك أضاف الله إلى غيره الملك في قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: ٦١]، فهل نقول: إن هذا الملك كملك الله؟ كلا. لا من حيث الشمول ولا من حيث التصرف؛ أما من حيث الشمول فلأن كل إنسان لا يملك أكثر مما تحت يديه، ولذلك لا تملك كتابي ولا أملك كتابك، أما ملك الله فهو عام شامل. وأما من حيث التصرف فملك غير الله قاصر؛ لأن الإنسان لا يملك التصرف المطلق كما يريد، وإنما يتصرف حسب ما تقتضيه شريعة الله وحسب ما يأذن به الله، ولو أراد الإنسان أن يمزِّق كتابه هل يملك ذلك؟ لا يملك ذلك بل هو حرام عليه ويأثم بذلك، ولو أراد أن يمزق كتاب غيره كان حرامًا من وجهين: من وجه إفساد
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء، رقم (٢١٠٥). ورواه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، رقم (٢١٠٨).
[ ١ / ٢٩٥ ]
المال، ومن وجه العدوان على الغير، فالحاصل أن ملك الإنسان قاصر من ناحيتين.
فأما التدبير الذي هو المعنى الثالث للربوبية، فهو أيضًا يكون لغير الله، لكنه تدبير ناقص من حيث الشمول ومن حيث التصرف أيضًا، فالإنسان لا يدبر كل شيء، لا يدبر إلا ما يملك تدبيره، ومع ذلك فتدبيره له تدبير ناقص على حسب ما يقتضيه الشرع. لو أراد أن يدبّر بعيره على وجه يشق عليه كأن يمشي به على الوحل أو على النار وما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز فهو إذن تدبير ناقص. لكن الله ﷿ يملك هذا كله بلا معارض له. المهم أن الربوبية هي انفراد الله بالخلق والملك والتدبير، ولا يعني ذلك أن لا أحد يشاركه في خلقٍ أو ملك أو تدبير، لكن على وجه لا يماثل ما يثبت للخالق من ذلك. فالإنسان قد يخلق، فيقال خلق، ويقال ملك، ويقال دبر، لكنه كما سبق ناقص.
وقوله: ﴿رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾، بدأ بنفسه ليكون أول مذعن لهذا الربّ ﷿؛ لأن الربَّ خالق مالك مدبر، فبدأ بنفسه ليكون هو أول من يذعن وينقاد لهذا الرب، قال: ﴿فَاعْبُدُوهُ﴾: الفاء هنا عاطفة وتفيد السببية أيضًا أي: بسبب كونه ربًّا اعبدوه، ولهذا نقول: إن الإقرار بتوحيد الربوبية يستلزم الإقرار بتوحيد الألوهية، وأن من أقر بتوحيد الربوبية وأنكر توحيد الألوهية فقد تناقض، ولذلك سفَّه الله المشركين الذين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ثم ينكرون توحيد الألوهية فيقول: ﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾ [غافر: ٦٩]، ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: ٣٢]، ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المائدة: ٧٥]، وما أشبه ذلك مما يدل على أنه من السفه أن يقرَّ الإنسان بأن الله وحده هو الخالق المالك المدبر ثم يعبد غيره. فنقول مثلًا للمشرك: ألست
[ ١ / ٢٩٦ ]
تؤمن بالله؟ سيقول: بلى، إنه الخالق، بلى، إنه المالك، بلى، إنه المدبر، بلى، إنه لا خالق معه ولا مالك ولا مدبر، بلى أومن بذلك كله، إذن كيف تجعل معه إلهًا تعبده؟ ومن كان غير الله فهو عابد وليس بمعبود، عابد مربوب، هو عبد مربوب لله ﷿ فكيف تجعله معبودًا مع الله، ولهذا قال الله: ﴿فَاعْبُدُوهُ﴾ فالفاء هنا عاطفة تفيد السببية أى: بسبب كونه ربي وربكم اعبدوه وحده. وما هي العبادة؟ .
العبادة:
مأخوذة من الذل، عَبَدَ بمعنى ذَلَّ. ومنه قولهم: طريق معبد أي: مذلل لسالكيه، فأصلها الذل لكنها بالنسبة لله ﷿ ذلٌّ مقرون بمحبة وتعظيم. فكل من تعبد لله فإن تعبده هذا مقرون بهذين الأمرين المحبة والتعظيم. فبالمحبة يكون الطلب، وبالتعظيم يكون الهرب، فالإنسان إذا أحب شيئًا طلبه، وإذا عظَّم شيئًا هابه وهرب منه وخاف منه. ولهذا كانت العبادة مبنية على الرجاء والخوف. والعبادة تطلق أحيانًا على هذا المعنى الذي ذكرنا باعتبارها مصدرًا، وهو أي التذلل لله مع المحبة والتعظيم، وتطلق أحيانًا على اسم المفعول أو على الشيء المتعبد به وحينئذٍ نقول: إنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. فالصلاة مثلًا عبادة، والزكاة عبادة، والصوم عبادة، والحج عبادة، وبر الوالدين عبادة، وصلة الأرحام عبادة، وهكذا، فأحيانًا تطلق على الفعل، وأحيانًا تطلق على المفعول.
قال: ﴿فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾.
[ ١ / ٢٩٧ ]
هذا المشار إليه إما أقرب مذكور أو كل ما سبق في قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾، هذا: أي تقوى الله وطاعة رسوله وتحقيق العبادة له.
﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾، أي طريق، ولا يسمى الطريق صراطًا إلا إذا اجتمع فيه السعة والاعتدال؛ لأنه مأخوذ من (السَّرْط)، وهو الابتلاع بسرعة، وإن شئت فقل: من (الزرط) وهو الابتلاع بسرعة، والطريق الواسع المستقيم يبتلع سالكيه بسرعة؛ لأن الضيق لا يمشي الناس فيه إلا رويدًا رويدًا ببطء، وغير المستقيم لا يوصل للغاية إلا ببطء سواء كان انحرافه على اليمين أو الشمال أو من حيث الصعود والنزول، فإنه إذا كان صاعدًا نازلًا أتعب السالك.
فإن كان الصراط مستقيمًا في الانحرافات يمينًا وشمالًا وكذلك في الصعود والنزول اختصر الطريق، فإذا قدرنا أن هناك غاية تصل إليها بالطريق المستقيم في ثلاثين مترًا، إلا أن فيه تعاريج، كل تعريجة عشرة أمتار، وفيها عشرة تعاريج، فإنك ستصل إلى الغاية بمائة متر، فالحاصل أن الصراط قال العلماء لا يكون صراطًا إلا إذا كان واسعًا مستقيمًا، وهو مأخوذ من السرط أو الزرط.
إذن، هو ﴿مُسْتَقِيمٌ﴾ يعني لا اعوجاج فيه، ووصفه بالاستقامة بعد أن قلنا إن الصراط هو الطريق الواسع المستقيم الذي ليس فيه اعوجاج من باب التوكيد، كما تقول: هو رجل رجل. ما معنى رجل رجل؟ . يعني جامع لمعاني الرجولة، كذلك (طريق مستقيم) يعني جامع لكل معنى الطريق ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾.
[ ١ / ٢٩٨ ]