١ - أنَّ الدين الذي يُعتد به، ويكون مقبولًا عند الله هو الإسلام، وكل دين يخالف الإسلام في أي زمان فليس بمقبول ولا مرضي عند الله. والإسلام بعد بعثة الرسول - ﷺ - هو ما جاء به الرسول، وعلى هذا فدين اليهودية والنصرانية دين باطل غير مقبول عند الله، وقد أخبر النبي ﵊ أنه "ما من يهودي ولا نصراني من هذه الأمة -يعني أمة الدعوة- يسمع به -يعني بالرسول - ﷺ - ثم لا يتبع ما جاء به إلا كان من أهل النار، أو من أصحاب النار" (^١)، فمن ادعى أن دين اليهودية أو النصرانية أو غيرهما من الأديان مقبول عند الله الآن فهو كافر؛ لأنه مكذب بالقرآن: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾.
٢ - بيان ضلال أولئك القوم الذين إذا تكلموا عن الديانات، قرنوا بين دين الإسلام، واليهودية، والنصرانية، وقالوا: هذه هي الأديان السماوية؛ حتى إن الجاهل ليظن أن اختلاف الأديان الثلاثة كاختلاف المذاهب الفقهية في الأمة الإسلامية. وهذا ضلال عظيم ومداهنة لليهود والنصارى، بل نقول: إن الأديان السماوية، اليهودية والنصرانية، كانت أديانًا
_________________
(١) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا - ﷺ - إلى جميع الناس، رقم (٣٨٦).
[ ١ / ١٢٨ ]
مقبولة عند الله. أما الآن فقد نسخها الله ﷿، وصار الدين السماوي المقبول الذي لا يمكن أن يشركه دين آخر، هو ما جاء به محمد - ﷺ -.
٣ - أن اختلاف اليهود والنصارى كان عن علم، وبعد أن جاءهم العلم اختلفوا، ولهذا قال: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾.
٤ - أن اختلاف هؤلاء ليس لقصد الحق، بل لقصد البغي والعدوان، بعضهم على بعض، حتى يضلل بعضهم بعضًا، بل ويكفر بعضهم بعضًا.
٥ - الإشارة إلى التحذير مما وقع فيه هؤلاء الكفار الذين أوتوا الكتاب. ووجه ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، والبغي معلوم أنه محذر منه، غير مرغوب فيه.
٦ - الإشارة إلى أنه يجب على الإنسان إذا خالفه غيره، ألا يتطاول عليه، وألا يقصد بسوق الأدلة المؤيدة لقوله البغي على غيره، والتطاول عليه، بل يقصد إظهار الحق، لينتفع هو وينفع غيره. أما أن يأتي بالأدلة من أجل أن يعلو على أخيه، ويكون قوله هو الأعلى، فهذا خطأ عظيم.
٧ - التحذير من الكفر بآيات الله، لقوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
٨ - أنه إذا كان التحذير من الكفر بآيات الله؛ فعلى العكس من ذلك الحثُّ على الإيمان بآيات الله؛ لأن القدح في الشيء مدح لضده.
[ ١ / ١٢٩ ]