١ - تحريم اتخاذ الكفار أولياء؛ لقوله: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
٢ - أن مقتضى الإيمان الحقيقي أن يتخذ الإنسان الكافرين أعداء؛ لقوله: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فعلَّق هذا الحكم بالمؤمنين، وهو دليل على أن مقتضى إيمانهم أن لا يتخذوهم أولياء، بل أن يتخذوهم أعداء؛ لأن هؤلاء الكفار شيعة الشيطان وأولياؤه. فقد قال الله ﷿: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦].
٣ - أن اتخاذ الكافرين أولياء ينافي أصل الإيمان، أو كمال الإيمان؛ لأن الحكم إذا عُلِّق بوصف، فإنه يتبع ذلك الوصف قوة
[ ١ / ١٧٣ ]
وضعفًا. فكلما كمل الإيمان كملت المعاداة وانتفت الموالاة، وإذا وجدت الموالاة ضعف الإيمان، وإذا ضعف الإيمان أيضًا وجدت الموالاة.
٤ - الإشارة إلى أنه يجب أن يتخذ المؤمنون أولياء من المؤمنين، وهذا هو مقتضى الإيمان. قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ٧١]، فالواجب على المؤمن أن يتخذ له أولياء من المؤمنين.
٥ - أن اتخاذ الكافرين أولياء من كبائر الذنوب.
ووجه الدلالة: أن الله تبرأ منهم؛ وتعليق الحكم، أو تعليق البراءة بحكم من الأحكام يدل على أنه من كبائر الذنوب.
٦ - أن الله ﷾ ولي المؤمنين؛ ووجهه: أن الذي يتخذ الكافرين أولياء ويدع المؤمنين يتبرأ الله منه؛ لأنه ليس من المؤمنين في شيء، فلم يكن الله منه في شيء. وهذا له شاهد من القرآن، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٥٥]. وقوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨]. وقوله: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥٧]. والآيات في هذا المعنى كثيرة. وقد صحَّ في الحديث عن النبي ﵊ فيما يرويه عن ربِّه أن الله ﷾ قال: "من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب" (^١).
٧ - سهولة الإِسلام ويسره حيث رفع الحرج عن الأمة؛
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، رقم (٦٥٠٢).
[ ١ / ١٧٤ ]
وذلك بما أباح من اتخاذ التقاة عند الضرورة إليها؛ لقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾.
٨ - أنه لا تجوز المداهنة لأعداء الله، وإظهار الرضا بما هم عليه؛ لقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾. ومعلوم أن التقاة لا تجوز إلا عند الضرورة، ومع ذلك ينوي بها الإنسان أنها وقاية مما يخاف منهم، لا رضى بما فعلوا، أو اطمئنانًا إليه.
٩ - أن الله ﷿ مع كمال رحمته ومحبته للتوبة، إلا أنه في مقام الوعيد يذكر الآيات والكلمات الشديدةَ القويةَ؛ لأن المقام يقتضي ذلك؛ فإنه من أعظم الأشياء أن يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ولهذا قال: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾.
١٠ - إطلاق النفس على الذات؛ لأن المراد بقوله ﴿نَفْسَهُ﴾ أي ذاته. يحذركم الله نفسه: أي ذاته. والتعبير بالنفس أولى من التعبير بالذات، وإن كان التعبير بالذات هو المشهور عند العلماء. لكن التعبير بالذات عن النفس ليس من اللغة العربية الفصحى كما قال شيخ الإِسلام ابن تيمية، وإنما هو متلقى من اصطلاح عرفي. وأصله: أن "ذات" تستعمل مضافة فيقال: ذات جمال، ذات دين، ذات مال، وما أشبه ذلك، فيعبرون بالذات عن العين المتصفة بصفات، ثم سلبوها من الإضافة وعبروا بكلمة ذات مجردة عن الإضافة.
١١ - وجوب رد الأشياء إلى الله ﷿، لقوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
١٢ - تكرار التحذير إذا كان المقام يقتضي ذلك من أعلى
[ ١ / ١٧٥ ]