١ - التحذير والتذكير لهذا اليوم العظيم الذي يجد فيه الإنسان ما عمل من خير أو سوء.
٢ - وجوب أو على الأقل استحباب تذكر الإنسان لهذا اليوم؛ لأن التقدير بـ (اذكر) يشمل الذكر الخبري والذكر الفكري؛ يعني: التدبر في القلب.
٣ - ثبوت الجزاء لكل نفس. وهل هذا على عمومه، أو مستثنى منه من لا يكلف؟ يحتمل؛ إن نظرنا إلى عموم اللفظ قلنا: إنه شامل، وغير المكلف يكتب له ولا يكتب عليه؛ فيكون ما عمل من خير محضرًا، وما عمل من سوء فهو مرفوع عنه. ويحتمل أن يراد بها النفوس التي يلحقها الجزاء عقوبة وكرامة، وهي الأنفس المكلفة. ولا شك أنه ليس على عمومه فيما يتعلق بالبهائم، فإن البهائم لا تجد هذا.
٤ - كمال قدرة الله ﷿ بإحضار ما عمله الإنسان من قليل وكثير؛ لقوله: ﴿مَا﴾ الموصولة التي تفيد العموم.
٥ - كمال رقابته ﷿، وأنه لا يفوته شيء، فما عمل الإنسان فسوف يجده.
[ ١ / ١٨٦ ]
٦ - إثبات اليوم الآخر الذي هو يوم الجزاء.
٧ - أن الشر يسوء صاحبه، ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾.
٨ - إثبات الشعور في ذلك اليوم، لقوله: ﴿تَوَدُّ﴾ لأن المودة خالص المحبة، وهي فرع عن الشعور بالشيء.
٩ - كراهة المسيء لما عمله في ذلك اليوم، وأنه يحب أن يكون بينه وبينه كما بين المشرق والمغرب؛ لقوله: ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾.
وهكذا يود الإنسان أن يكون بينه وبين عمله السيئ الأمدُ البعيد، وبينه وبين قرين السوء الأمد البعيد. قال تعالى ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [الزخرف: ٣٦ - ٣٨] فهم في الدنيا أصدقاء، لكن في الآخرة أعداء.
١٠ - رحمة الله تعالى بعباده بتحذيرهم نفسه، لئلا يقعوا في عقوبته ونقمته؛ لقوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾.
١١ - أنه ينبغي استعمال الأسلوب المناسب للحال. فالله ﷿ قال في هذه الآية: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، وفي آيات كثيرة يتحبب إلى عباده ﷿ ويتودد إليهم؛ لأن هذا المقام الذي نحن فيه مقام تحذير وتهديد.
١٢ - إثبات الرأفة لله ﷿، بل إثبات الاسم والصفة في قوله: ﴿رَءُوفٌ﴾ والرأفة أشد الرحمة وأرقها. وتأمل قول الله تعالى عن نفسه: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾. وقوله عن نبيه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، فإن رأفة الله عامة، أما رأفة
[ ١ / ١٨٧ ]