١ - عناية الله ﷾ بطاعته وطاعة رسوله؛ لأن الآية صدرت بـ ﴿قُلْ﴾، والقرآن كله قد أمر الرسول - ﷺ - أن يقوله.
[ ١ / ٢٠٠ ]
٢ - وجوب طاعة رسول الله - ﷺ -؛ لقوله: ﴿وَالرَّسُولَ﴾ وهذا مكرر في آيات متعددة.
٣ - الرد على من قال: إن السنة لا يعمل بها إلا ما وافق القرآن. وجهه أن الله قال: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾، ومن المعلوم لو قلنا: إن الرسول - ﷺ - لا يطاع إلا فيما أمر الله به لم يكن للأمر بطاعته فائدة؛ لأن كل من أمر بما أمر الله به فإنه مطاع لا لأمره ولكن لأمر الله، فطاعة أمر الرسول طاعة مستقلة. على أننا نقول: إن الذي يقول إنه لا يعمل بالسنة إلا ما وافق القرآن متناقض، وجهه أن قوله: إلا ما وافق القرآن يرد عليه بأنه ليس في السنة ما يخالف القرآن؛ لأن القرآن أمر بالعمل بالسنة، فالعمل بها موافقة للقرآن وليس بمخالفة، سمعت أن بعض الناس أنكر على من استدل بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقال: إن هذا قسم الفيء وهذا صحيح، ولكن إذا كان يجب علينا أن نقبل ما قسمه الرسول ﵊ في الفيء، وأن ننتهي عما نهى عنه؛ فما بالك بالأمور الشرعية، فقبولنا لما جاء به شرعًا أولى من قبولنا بما قسمه مالًا.
٤ - إثبات رسالة النبي - ﷺ -؛ لقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾.
٥ - وجوب الطاعة؛ لقوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾، واعلم أن ترك امتثال الطاعة إن كان سببه كراهة ما جاء به الرسول ﵊، فهذا كفر مخرج عن الملة كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٩]، وإن كان تكاسلًا وكراهة لهذا العمل نفسه لا لأن الرسول جاء به، فهذا لا يخرج من الملة، وهذه مسألة يجب التفطن لها
[ ١ / ٢٠١ ]
والتنبه؛ لأن بعض الناس إذا رأى أن شخصًا كره فلانًا لتطبيقه السنة قال: هذا كره ما أنزل الله، فهذا كافر، وهذا خطأ عظيم. والكفر ليس نقدًا سهلًا تعطيه من شئت وتمنعه عمن شئت، الكفر أمره صعب جدًا، لا يجوز أن نكفر إلا من تيقَّنا أنه صدق عليه أنه كافر. ولهذا ربما يكره الإنسان هذا العمل من شخص ولا يكرهه من شخص آخر، إذن هو لا يكره العمل لأنه سنة، لكن قد يكره هذا الرجل نفسه لأنه عمل به، لو أن أحدًا من الناس الموثوقين عند العامة فعل هذا الفعل لوجدتهم يأخذون به، أو على الأقل لا ينكرونه، لكن لو فعله واحد غير موثوق به ينتقدونه ويكرهونه، والنبي - ﷺ - يقول: "ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه" (^١)، ومعنى (حار عليه) أي: أنه سيكفر إلا أن يمن الله عليه بتوبة؛ لأنه قال: (إلا حار عليه) ولم يقل: إلا أوشك أن يحور عليه. كل هذا من أجل حماية أديان الناس، فإذا كان الشرع يحمي أعراض الناس بأن من قذف شخصًا وجب عليه الحد ثمانين جلدة، فأديان الناس حماها أيضًا. فالواجب ألا نتسرع في هذه الأمور، وأن نعلم أن الأمر عظيم، ويسعك ما دلَّ عليه شرع الله ﷿، فمن كفَّره الله ورسوله فكفِّره. ومع ذلك إذا جاء نصٌّ يقول: من فعل كذا فهو كافر، فلا نطبق هذا الحكم على كل من فعله بعينه، كما أننا لا نشهد بالجنة لكل مؤمن بعينه إلا لمن شهد له الرسول - ﷺ -. فكذلك أحكام الكفر كأحكام الإيمان تمامًا، واعلم أنك إذا
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، رقم (٦١).
[ ١ / ٢٠٢ ]