١ - في هذه الآية بيان إقامة الحجة بمثل ما يحتج به الخصم؛ لأنه أقام الحجة على النصارى بمثل ما احتجوا به، فقال: إذا قلتم: إن عيسى ابن الله؛ لأنه خلق بلا أب، فقولوا: إن آدم ابن الله، وإلا فأنتم متناقضون.
٢ - بيان قدرة الله ﷾ حيث خلق آدم من غير أم ولا أب، وخلق عيسى من أم بلا أب، وهناك أيضًا صنفان آخران: من خلق من أب بلا أم وهي حواء، ومن خلق بين أب وأم وهم سائر البشر.
٣ - إثبات القياس، من أين يؤخذ؟ ﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾، وكل
[ ١ / ٣٥٢ ]
مثل مضروب في القرآن فإنه دليل على ثبوت القياس؛ لأنه إلحاق المورد بالمضروب، يعني أنك ألحقت الممثل بالممثل به.
٤ - إثبات القول للرب ﷿؛ لقوله: ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ﴾.
٥ - أن قول الله بصوت مسموع وبحروف مرتبة؛ لقوله: ﴿قَالَ لَهُ كُنْ﴾، فسيسمع هذا القول بحرف مرتب.
٦ - إثبات صفة الخلق لله (خلقه) والخلق صفة ذاتية أو فعلية؟ فعلية، من الصفات الفعلية لكن قد مرَّ علينا أن جنس الصفات الفعلية ذاتية؛ لأن الله لم يزل ولا يزال فعّالًا.
* * *
• ثم قال الله ﷿: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٦٠].
﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾، الحق: خبر المبتدأ المحذوف والتقدير (ذلك الحق) أي: هذا الذي قصَّ عليك هو الحق، وعلى هذا تكون شبه الجملة وهي ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ تكون في موضع نصب علي الحال من الحق، ويحتمل على بُعدٍ أن يكون ﴿الْحَقُّ﴾ مبتدأ و﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ خبره. وفائدة هذا التركيب علي هذا الإعراب: أنك لا تطلب الحق من غير الله، فكأنه يقول: مصدر الحق من الله فلا تطلبه من غيره، الحق يوصف به الحكم ويوصف به الخبر، فإن وصف به الحكم صار معناه العدل، وإن وصف به الخبر صار معناه الصدق، والصدق والعدل كلاهما ثابت، ولهذا وصفا بالحق، وأصل الحق من حقَّ الشيء إذا ثبت كما قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٣٣]، حقت: يعني ثبتت، إذن في إعرابها وجهان.
[ ١ / ٣٥٣ ]