١ - بيان عداوة أهل الكتاب للمسلمين حيث يودون لهم الإضلال، والطائفة من القوم، والغالب أن مشرب بقية القوم مشربها، فإذا كانت هذه الطائفة تود هذا فغيرها كذلك.
٢ - التحذير من أهل الكتاب وأنهم يحاولون صد المسلمين عن دينهم كالمشركين، وكل من الطائفتين تودان من المسلمين الضلال، يقول تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء: ٨٩] وقال تعالى عن المشركين من قريش: ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة: ٢]، فكل المشركين، وكل الملحدين، وكل من ادعي أنه صاحب كتاب، كلهم يودون من المسلمين أن يكفروا ويضلوا بعد هدايتهم وإيمانهم. وإذا كان كذلك فيجب علينا
[ ١ / ٤٠٠ ]
الحذر منهم، واعتقاد أنهم أعداء ألداء، ويودون أن يقضوا علينا، وعلى ديننا بين عشية وضحاها.
٣ - أن المعتدي يجازى بمثل عدوانه، ويبتلى بمثل ما ابتلى غيره به؛ لقوله: ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾.
٤ - تعزية المسلمين بما يريده بهم هؤلاء من الإضلال. فكأن الله قال: لا تخافوا منهم فإن الإضلال إنما يعود عليهم، ولكن هذا في حق المؤمنين حقًّا الذين يؤمنون بدينهم تمامًا ويفخرون به، ويعتزون به، دون الذين يجعلون دينهم أقوالًا باللسان، أو حروفًا على الأوراق، وهم في الحقيقة يتبعون غيرهم، ويعظمون غيرهم في نفوسهم، فإن هؤلاء ربما يصابون برجس هؤلاء الكفار الذين يريدون إضلالهم.
٥ - أن الإنسان قد يعمى عن الباطل مع ممارسته له؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
٦ - إحاطة علم الله بما في قلوب الخلق؛ لقوله: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ﴾ فإن الود محله القلب، ولا يعلم ما في القلوب إلا الله.
٧ - أننا نرد على كل شخص يدعي أو يتوهم أن الكفار يريدون الخير بالمسلمين بهذه الآية؛ لأننا نقول له: إنك لا تعلم ما في قلوبهم، واسمع إلى علام الغيوب يقول: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ فأنت لا تعلم، فلا تغتر بمصانعتهم ومخادعتهم ومكرهم.
[ ١ / ٤٠١ ]