١ - أهمية هذا النبأ، وذلك من وجهين: الأول: تصديره بـ ﴿قُل﴾، فهو أمر بتبليغه على وجه الخصوص، وهذا يدل على العناية به، وإلا فكل القرآن قد أمر النبي - ﷺ - أن يقوله للأمة. والثاني: إتيانه بصيغة الاستفهام الدالة على التشويق.
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، رقم (٦٥٤٩). ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إحلال الرضوان على أهل الجنة، رقم (٢٨٢٩).
[ ١ / ١٠٣ ]
٢ - أن النبي - ﷺ - عبدٌ يُؤمر ويُنهى؛ لقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ وليس له حقٌّ في الربوبية أبدًا، فهو لا يحيي ولا يميت، ولا يرزق ولا يدفع الضر عن نفسه ولا عن غيره، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠].
٣ - عناية الله ﷾ بخلقه؛ فإنه لما ذكر ما زُيِّن لهم من الشهوات في الأمور السبعة، أمر الله رسوله - ﷺ - أن ينبئهم بما هو خير من ذلك.
٤ - حسن أسلوب التعليم والدعوة، وأنه ينبغي للإنسان في مقام الدعوة أن يأتي بالألفاظ التي توجب الانتباه؛ لأن الإنسان إذا قيل له: ألا أنبئك بكذا وكذا، سوف يتشوق وينتبه، بخلاف ما لو جاء الكلام مرسلًا.
٥ - جواز المفاضلة بين شيئين بينهما فرق عظيم؛ لقوله: ﴿بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾؛ ومعلوم أن كل ما ذكر من الشهوات السبع لا يساوي شيئًا أبدًا بالنسبة لثواب الآخرة. ومن ذلك قول النبي ﵊: "لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها" (^١). ومنه قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، وفي مقام موافقة الخصم بدعواه قال الله: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩].
٦ - أن هذا الخير الذي شوَّق الله العباد إليه ثابت للمتقين؛ لقوله: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وفي ذلك الحث على تقوى الله.
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل رباط يوم في سبيل الله، رقم (٢٨٩٢).
[ ١ / ١٠٤ ]
٧ - أن هذا الخير لهؤلاء المؤمنين في أكرم جوار، وهو جوار رب العالمين؛ لقوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ﴾.
٨ - عظم هذه الجنات لكونها عند الله بجواره ﷾.
٩ - عناية الله ﷾ بهؤلاء القوم، حيث أضافهم إليه بالربوبية الخاصة في قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾.
١٠ - أن هؤلاء المتقين يتنعمون في ثواب الله بكل أنواع النعيم، بالأكل والشرب والنكاح، وهذه أصول لذائذ البدن.
١١ - فضيلة الأزواج في الجنة بكونهن مطهرات حسًّا ومعنى.
١٢ - أن تمام نعيم هؤلاء برضوان الله؛ لقوله: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾، وقد بيّن الله سبحانه في سورة التوبة أن هذا الرضوان أكبر النعيم فقال: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢].
١٣ - إثبات صفة الرضا لله تعالى، وهو من الصفات الفعلية؛ لأنه يتعلق بمشيئته؛ متى وجد سبب الرضا وجد الرضا، وكل صفة تكون معلقة بسبب فإنها من الصفات الفعلية.
١٤ - إحاطة الله ﷾ بالعباد علمًا ورؤية؛ لقوله: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد﴾.
١٥ - بيان حكمة الله ﷿؛ حيث قسَّم الناس قسمين: متقين وعصاة، أخذًا من قوله: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، بعد قوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ [آل عمران: ١٤].
١٦ - أن الله ﷾ حكيم؛ حيث جعل التقوى في
[ ١ / ١٠٥ ]