١ - أن الكفار لا تنفعهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا.
٢ - أن المؤمنين ينتفعون بأموالهم وأولادهم، فالمؤمن يتصدق بماله فينتفع، ويدعو له ولده في حياته وبعد موته فينتفع. أما الكافر فلا ينتفع ولو دعا له ولده، ولا يحل لولده أن يدعو له إلَّا إذا كان حيًّا، فيحل له أن يدعو له بالهداية.
[ ١ / ٦٧ ]
٣ - أن الكافر يملك؛ لقوله: ﴿أَمْوَالُهُمْ﴾ فأضاف المال إليهم وهو دليل على أن الكافر يملك ماله.
واختلف العلماء في المرتد الذي يكفر بعد إسلامه هل يزول ملكه عمّا تحت يده أو لا؟
فمن العلماء من قال: إنه إذا ارتد الإنسان زال ملكه عمَّا تحت يده، وعلى هذا لا يصح أن يتصرف فيه، ولكن القول الراجح أنَّه لا يزول ملكه إلَّا إذا مات على ردته، فإن ملكه لا ينتقل إلى ورثته بل إلى بيت المال. ومن المعلوم أننا لو قلنا: إن المرتد يزول ملكه لحصل إشكال عظيم في عصرنا هذا، وهو أن بعض الناس لا يصلي، والذي لا يصلي مرتد. فإذا قلنا بزوال ملك المرتد لزم من ذلك أن كل تصرف يتصرف به في ماله فهو تصرف غير صحيح، إن باع شيئًا لم يصح البيع، وإن اشترى شيئًا لم يصح الشراء، وإن استأجر شيئًا لم يصح الاستئجار، وإن أجَّر شيئًا لم يصح التأجير. وهذا وإن قال به بعض العلماء: لكن الراجح أن ملكه باق على ماله حتَّى يموت، فإذا مات فإننا نصرف ماله إلى بيت المال، ولا يرثه أحد من ورثته؛ لقول النبي - ﷺ -: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" (^١).
٤ - بيان قدرة الله ﷿ وأنه لا ينفع مال ولا بنون من الله شيئًا؛ لقوله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ وأما من غير الله فقد تغني، فيمكن أن يدفع شيئًا من ماله
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب أين ركز النبي - ﷺ - الراية يوم الفتح، رقم (٤٢٨٣). ومسلم، كتاب الفرائض، رقم (١٦١٤).
[ ١ / ٦٨ ]
ويسلم من القتل. ويمكن أن يكون عنده أولاد شجعان إذا أراده أحد بسوء دافعوا عنه، لكن من الله لا يغني عنهم لا مال ولا ولد.
٥ - تشجيع قلوب المؤمنين على الكافرين. ووجهه: أن أموالهم وأولادهم لا تغني عنهم من الله شيئًا، فإذا انتصرنا بالله فإنَّ ما عندهم من الأسلحة والذخائر والأموال والأولاد لا يغنيهم من الله شيئًا. ولهذا لو شاء الله ﷿ أن يبطل جميع ما فعلوا لأبطله، وما يحصل من الزلازل التي تدمر كثيرًا مما صنعوا أكبر دليل، وكذلك ما صنعوه قد يفسد بأيديهم. فكم من انفجارات حصلت في مخازن القنابل الذرية والنووية وحصل بذلك شر عليهم وعلى من حولهم، لو شاء الله لأعتم عليهم الجو فقط إعتامًا بالضباب ولم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا؛ لأن الله ﷾ لا يقهر قدرتَه وقوتَه شيءٌ، ولهذا قال: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾.
٦ - إثبات النار؛ لقوله: ﴿وَقُوُد النَّارِ﴾.
٧ - أن الكفار في النار؛ لقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ ولكن لا نشهد لكل كافر بعينه أنَّه في النار، ولكن نشهد على سبيل العموم، فنقول: كل كافر في النار، كما نقول: كل مؤمن في الجنَّةَ، ولا نشهد لواحد معين بالجنة، ففرق بين العموم وبين الخصوص.
٨ - أن الكافرين قد يرزقون الأموال والأولاد.
٩ - أن الكفار المتأخرين كالكفار السابقين؛ لأن سنّة الله تعالى في الخلق واحدة، فليس بينه وبين الخلق نسب يراعيه
[ ١ / ٦٩ ]
ويحابي من يتصل به، فالناس عنده تعالى سواء، أكرمُهم عند الله أتقاهم؛ لقوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾.
١٠ - أن فرعون وآله قد عُذِّبوا في الدنيا كما سيعذبون في الآخرة، لقوله: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾.
١١ - الردُّ على من زعم أن فرعون أسلم فنفعه إسلامه؛ لأن الله تعالى ذكر ذلك على وجه المؤاخذة والمعاقبة. ولو كان تائبًا توبة تنفعه ما ذكر ذنبه بدون ذكر توبته؛ لأن الله تعالى عدل لا يذكر أحدًا بذنب تاب منه، إلَّا أن يبين توبته، فآدم ﵊ لما أكل من الشجرة، وحصل له ما حصل، وتاب إلى الله ذكر الله تعالى معصيته، وذكر أنَّه تاب، فقال تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧]، بل ذكر أنَّه بعد التوبة كان خيرًا منه قبلها ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: ١٢٢].
١٢ - إثبات الآيات لله، وهي العلامات الدالة على الله ﷿، على وجوده، وعلى ما تتضمنه هذه الآيات من صفاته، فمثلأ: نزول الغيث آية على وجود الله وعلى رحمته. ونزول العقوبات دليل على وجود الله وعلى غضبه. وهكذا كل آية تدل على وجود الله ﷾ وعلى ما تقتضيه تلك الآية من الصفات، سواء كانت آية رحمة أو آية عذاب.
١٣ - أن الله لا يظلم الناس شيئًا، وإنَّما يؤاخذهم بالذنوب ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠].
١٤ - الرد على الجبرية الذين لا ينسبون فعل العبد إليه،
[ ١ / ٧٠ ]