١ - أن من صفات المتقين إعلانهم الإيمان بالله، واعترافهم بالعبودية؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾، والقول هنا يكون باللسان ويكون بالقلب.
٢ - أن من صفات المتقين عدم الإعجاب بالنفس، وأنهم يرون أنهم مقصرون لطلبهم المغفرة من الله؛ لقولهم: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾.
٣ - أن التقوى لا تعصم العبد من الذنوب، بل قد يكون له ذنوب، لكن المتقي يبادر بالتوبة إلى الله ﷿.
٤ - جواز التوسل بالإيمان؛ لقوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ فإن الفاء هنا للسببية، تدل على أن ما بعدها مسبب عما قبلها.
٥ - أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله المغفرة والوقاية من النار؛ لقوله: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
وسؤال المغفرة يغني عن سؤال الوقاية من النار، إلا أنه في باب الدعاء ينبغي البسط لأربعة أسباب:
السبب الأول: أن يستحضر الإنسان جميع ما يدعو به بأنواعه.
السبب الثاني: أن الدعاء مخاطبة لله ﷿، وكلما تبسط الإنسان مع الله في المخاطبة كان ذلك أشوق وأحبّ إليه مما لو دعا على سبيل الاختصار.
السبب الثالث: أنه كلما ازداد دعاءً، ازداد قربه إلى الله ﷿.
[ ١ / ١١٦ ]
السبب الرابع: أنه كلما ازداد دعاء، كان فيه إظهار لافتقار الإنسان إلى ربِّه؛ ولهذا جاء: "اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقَّه وجلَّه، علانيته وسره، وأوله وآخره" (^١)، وهذا يغني عنه قوله: "اللهم اغفر لي ذنبي"، بل لو قال: "اللهم اغفر لي" لكان صحيحا لكن مقام الدعاء ينبغي فيه البسط.
٦ - إثبات عذاب النار؛ لقوله: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. وعذاب النار إما دائم مستمر، وهذا لأصحاب النار الذين هم أصحابها، وإما مؤقت، وهذا لأصحاب المعاصي؛ فإنهم يعذبون بحسب معاصيهم، إذا لم يغفر الله لهم.
٧ - فضيلة هذه الصفات التي أثنى الله عليها، وهي: الصبر، والصدق، والقنوت، والإنفاق، والاستغفار في الأسحار، والحثُّ على الاتصاف بها.
٨ - أن الصبر أفضل هذه الصفات؛ لأن الإنسان إذا حقق الصبر حقق جميع هذه الصفات؛ لأن من أقسام الصبر: الصبر على طاعة الله وعن معصيته.
٩ - ذمُّ الاتصاف بضدِّ هذه الصفات، وهي: الجزع، والكذب، وقلة الطاعة، والبخل والشح، والاستكبار عن الاستغفار.
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء. . .، رقم (١٤٩٦). ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم (١٢١).
[ ١ / ١١٧ ]