* قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥١].
* * *
ثُمَّ قال تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قوله تعالى: "تُرْجِئُ" يَقول المُفَسِّر ﵀: [بالهَمْزة والياء، بَدَلَه: تُؤخِّر] "تُرْجِئُ" و﴿تُرجِي﴾ بمَعنَى: تُؤخِّر، وقوله تعالى: ﴿مَنْ تَشَاءُ﴾ هذه مَفعول ﴿تُرْجِي﴾.
وقوله ﵀: [﴿مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أي: أزواجَك عن نَوْبتها، ﴿وَتُؤْوِي﴾ تَضُمُّ ﴿إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ فتَأتَيها ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ طلَبْتَ ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ مِن القِسْمة ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ في طلَبِها وضَمِّها إليك، خُيِّر في ذلك بعد أن كان قَسْمه واجِبًا عليه].
كلام المُفَسِّر ﵀ الآنَ يَدُلُّ على أن قَوْله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أن الضَّمير يَعود على زَوْجات النبيِّ -ﷺ- اللَّاتي في حِباله، ومَعنَي (تُرجِي): تُؤخِّرها فلا تَقسِم لها، و(تُؤْوِي): تَضُمُّها فتَقسِم لها، فتَكون الآية نازِلةً في قَسْم النبيِّ -ﷺ- لزَوْجاته وأن اللَّه تعالى خيَّره، خيَّره بين أن يُرجِئ وبَيْن أن يَضُمَّ، يَعنِي: خيَّره بأن
[ ٣٩٤ ]
يَقسِم للزوجات وأن لا يَقسِم، فيَكون في هذا تَوسِعة للنَّبيِّ -ﷺ- في القَسْم، إن شاء قَسَم وإن شاء لم يَقْسِم.
وهذا هو أحَدُ القَوْلين في تَفْسير الآية الكريمة، وربَّما يَدُلُّ عليه السِّياق، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى أن قال تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أَيْ: من أَزواجِك ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ فيَكون الإِرْجاء بمَعنَى: تَرْك القَسْم، والإيواءُ بمَعنَى: القَسْم.
والقول الثاني في المَسأَلة: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أي: من الواهِبات أَنفُسَهن لك، يَعنِي: أنك إن شِئْت قبِلْت وإن شِئْت رَدَدْتَ.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ يَعنِي: لو أنك رَدَدْتها أوَّلًا ثُمَّ أَرَدْتها ثانيًا فلا جُناحَ عليك، وقد سَبَق لنا قاعِدة في التَّفسير: أنَّ الآية إذا كانَت تَحتَمِل مَعنيَيْن لا يَتَنافَيان فإن الواجِب حَمْلها على المَعنيَيْن؛ ولهذا اختار ابنُ جَريرٍ (^١) ﵀ أن الآية شامِلة للمَعنيَيْن جميعًا، وأن الرسول ﵊ خُيِّر بين القَسْم وعدَمه، وخُيِّر بين قَبول الِهبَة وعدَمها، وأنه أيضًا إذا لم يَقسِم ثُمَّ أَراد أن يَقسِم فله ذلك، وإذا رَدَّ الهِبَة ثُمَّ أَراد أن يَقبَل فله ذلك، فليس للمَرْأة إذا لم يَقسِم لها ثُمَّ أَراد القَسْم ليس لها أَن تَمتَنِع؛ لأن الخِيار بيَدِ النَّبيِّ -ﷺ-.
فقَسْمه لمَن عِنده ﵊ ليس على سَبيل الوُجوب من اللَّه تعالى، يَعنِي: هو مِن ذات نَفْسه يَقْسِم مع أنه مخُيَّر، والدَّليل على أنه مخُيَّر هذه الآيةُ، وقد فسَّرَها السلَفُ في ذلك فهي صالحِة للوَجْهين.
_________________
(١) تفسير الطبري (١٩/ ١٤٣).
[ ٣٩٥ ]
قوله ﵀: [﴿ذَلِكَ﴾ التَّخيِير] ذلك المُشارُ إليه، التَّخيير: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي﴾] أي: ذلك التَّخيِير المُستَفاد من الجُمْلتَيْن [﴿أَدْنَى﴾ أَقرَب إلى ﴿أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ﴾] ما ذكَر المُخيَّر فيه ﴿كُلُّهُنَّ﴾.
وقوله ﵎: ﴿أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ وجهُ كَوْن ذلك أقرَبَ إلى أن تَقَرَّ أَعيُنُهنَّ؛ لأنهنَّ إذا عَلِمْنَ أن التَّخيير بين القَسْم وعدَمه من اللَّه ﷿ قرَّت أَعيُنُهنَّ؛ لأنهنَّ يَرضَيْنَ بحُكْم اللَّه ﷿، لكن لو كان هذا من النَّبيِّ -ﷺ- إن شاء قَسَم وإن شاء لم يَقْسِم لكان في نُفُوسِهنَّ بعض الشيء تَظُنُّ الواحِدة مِنهنَّ أن ذلك من قِبَل النَّبيِّ -ﷺ- وليس من شَرْع اللَّه تعالى، فإذا علِمَتِ النِّساء أن هذا من شَرْع اللَّه تعالى فإن أَعيُنَهنَّ تَقَرُّ.
وكلِمة ﴿تَقَرَّ﴾ مَأخُوذة إمَّا من القَرار وإمَّا من القَرُورة والبَرْد، وذلك أن العَيْن إذا برَدَتْ فمَعناها أنها غَيرُ حَزينة، وإذا حَمِيَت فمَعناها الحُزْن؛ ولهذا يُقال: دَمْع الحُزْن حارٌّ؛ لأنه يَخرُج من العَيْن إذا حَمِيَت من الحُزْن، أمَّا إذا لم يَكُن هناك حُزْن فإنها تَبرُد وتَستَقِرُّ.
وقوله ﵎: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ﴾ مَعطوفة على قَوْله تعالى: ﴿تَقَرَّ﴾، و﴿تَقَرَّ﴾ مَنصوبة بـ (أَنْ) و﴿يَحْزَنَّ﴾ مَعطوف عليه، وليس مَنصوبًا، ولكِنْ مَبنيٌّ على السُّكون؛ لاتِّصاله بنُون النِّسوة، ونونُ الفِعْل مُدغَمة في نون النِّسوة؛ لأن ﴿يَحْزَنَّ﴾ هذا الفِعْلُ، والنونُ الثانية هي نونُ النِّسوة، وهي فاعِل.
وقوله تعالى: ﴿وَيَرْضَيْنَ﴾ الواو حَرْف عَطْف، ﴿وَيَرْضَيْنَ﴾ مَعطوف على ﴿تَقَرَّ﴾، وليس على ﴿يَحْزَنَّ﴾؛ لأنه لو كان على ﴿يَحْزَنَّ﴾ لفَسَد المَعنَى؛ إذ لو كان مَعطوفًا على ﴿يَحْزَنَّ﴾ لكان المَعنَى: ولا يَحزَنَّ ولا يَرْضَيْنَ، والمُراد خِلاف ذلك،
[ ٣٩٦ ]
فالمُراد: ذلك أَدْنى أن تَقَرَّ أَعيُنُهُنَّ ويَرضَيْنَ.
فإن قُلتَ: ما الفائِدةُ منِ اعتِراض الجُمْلة الثانية ﴿وَلَا يَحْزَنَّ﴾؟
فالجَوابُ: لأن صِلَتها بقَوْله تعالى: ﴿تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ أَقوَى، فإن قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ﴾ يُراد به كَمال قَرار العَيْن، يَعنِي: أنها تَقَرُّ أَعيُنُهُنَّ حتى لا يَبقَى فيها حُزْن إطلاقًا؛ فلهذا اعتَرَضَتْ هذه الجُملةُ بين المعطوف والمعطوف عليه.
قوله ﵎: ﴿بِمَا آتَيْتَهُنَّ﴾: ﴿آتَيْتَهُنَّ﴾ بالمَدِّ بمَعنَى: أَعطَيْتَهُنَّ، و(آتَى) تَنصِب مَفعولَيْن، وهنا مَفعولهُا الأوَّلُ الهاء ومَفعولهُا الثاني مَحذوف، قدَّرَه المُفَسِّر ﵀ بقوله: [ما ذُكِر] وما الذي ذُكِر قال ﵀: [المُخيَّر فيه]، يَعنِي: أنهنَّ يَرضَيْنَ بما أَعطَيْتُموهُنَّ من التَّخيير من القَسْم وعدَمِه.
وسبَقَ أَنَّا بيَّنَّا العِلَّة في قوله تعالى: ﴿وَيَرْضَيْنَ﴾ بذلك وهو أنه إذا جاء الحُكْم من اللَّه ﷾ رَضِين به بخِلاف ما لم لو كان من النَّبيِّ -ﷺ- فقَدْ لا يَرْضَيْن بذلك، فقد تَظُنُّ الواحِدة مِنهن أنه هَوًى من النَّبيِّ -ﷺ-.
وقوله ﵀: [﴿كُلُّهُنَّ﴾ تَأكيد للفاعِل في ﴿وَيَرْضَيْنَ﴾]، وإنَّما قال ذلك لأنه لو كان تَأكيدًا للهاء في قوله تعالى: ﴿بِمَا آتَيْتَهُنَّ﴾ لكانت مَنصوبة ﴿بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾، لكنها كما قال تَأكيد للفاعِل في قوله تعالى: ﴿وَيَرْضَيْنَ﴾، ألَا يَصِحُّ أن تَكون تأكيدًا للضَّمير في قوله تعالى: ﴿أَعْيُنُهُنَّ﴾؟
الجَوابُ: لا يَصِحُّ، لأنه لو كان تَأكيدًا له لكان مَجرورَ ﴿كُلُّهُنَّ﴾ فإِذَن: يَتَعيَّن أن يَكون تَأكيدًا لقوله تعالى: ﴿وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾.
وقوله ﵀: [﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ من أَمْر النساء والمَيْل لبَعْضهن] لما
[ ٣٩٧ ]
بيَّنَ اللَّه ﷿ أن النبيَّ -ﷺ- مخُيَّر بيَّنَ أنه ﷿ يَعلَم ما في القُلوب من مَيْل الإنسان إلى بعض النِّساء دون بعض.
وقد بَيَّن اللَّه تعالى هذا المَعلومَ بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]، وهذا أَمْر يُؤيِّده الواقِع ويَشهَد له، فإن الإنسان لا يُمكِن أن تَكون مَوَدَّة زَوْجتَيْه على حدٍّ سواءٍ، حتى لو فُرِض أن إحداهما كانت عِنده أرجَحَ من وَجْه، والأخرى أرجَحَ من وَجْهٍ آخَرَ فلا يُمكِن التَّساوِي، وهذا ما يُؤيِّده قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ هل يُستَفاد منها التهديدُ والوعيدُ؟ أم يُستَفاد منها أن هذا أَمْر لا تمَلِكونه؟ الظاهِر الثاني، وأن هذا أَمْر لا نَملِكه.
وقوله ﷾: [﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بخَلْقه ﴿حَلِيمًا﴾ عن عِقابِهم] هذا كالتَّعليل لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥١]، فهو ﷾ عليم بكُلِّ شَيْء، ومنه ما في قُلوبنا من المَيْل إلى بعض النِّساء دون بعض.
وقوله ﵎: ﴿حَلِيمًا﴾ الحِلْم هو عدَم التَّعجُّل بالعُقوبة، وليس هو تَرْكَ العُقوبة، ولهذا قال ابنُ القيِّم ﵀:
وَهُوَ الْحلِيمُ فَلَا يُعَاجِلُ عَبْدَهُ بِعُقُوبَةٍ لِيَتُوبَ مِنْ عِصْيَانِ (^١)
فالحِلْم إِذَنْ تَأخير العُقوبة وليس العَفوَ عنها؛ فيُؤخِّر العُقوبة لعَلَّ هذا المُذنِبَ يَتوب إلى اللَّه ﷿ فتَرتَفِع العُقوبة عنه.
_________________
(١) النونية (ص: ٢٠٧).
[ ٣٩٨ ]
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: أن للَّه ﷿ أن يَختَصَّ بأحكامه مَن يَشاء بقوله تعالى: ﴿تُرْجِي﴾ و﴿وَتُؤْوِي﴾ على القول بأن المُراد بذلك العَدْل أو القَسْم، فاللَّه تعالى خيَّره بين التِزام القَسْم وعدَمه، وهذا من خَصائِص النبيِّ -ﷺ- أمَّا الأُمَّة فقَدْ قال النبيُّ -ﷺ-: "مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَة وَشِقُّهُ مَائِلٌ" (^١)، وهذا يَدُلُّ على وُجوب العَدْل بين الزَّوْجات في الأُمَّة.
وعلى القول الثاني في قوله تعالى: ﴿تُرْجِي﴾ و﴿وَتُؤْوِي﴾: إن المُراد به قَبول مَن وهَبَت نَفْسها ورَدُّها، فيَكون فيه أيضًا دَليل على تَوسيع اللَّه تعالى لنَبيِّه محُمَّد -ﷺ- فيما يَتَعلَّق بالنِّكاح، أنَّ له أَنْ يَقبَل وله ألَّا يَقبَل.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنه يَجوز للإنسان أن يَرجِع في حَقِّه بعد إسقاطه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ هذا إذا كان الحَقُّ مُتَجدِّدًا، أمَّا إذا كان الحَقُّ غيرَ مُتجَدِّد، فإن الإنسان إذأ أَسقَطه لا يَملِك الرُّجوع فيه.
مِثال ذلك: أَسقَطَتِ المرأة نَصيبَها أو حقَّها من نفَقة ماضية بأن يَكون الزوج قد ترَك الإِنْفاق عليها لمُدَّة سَنَة، فأَسقَط الحقَّ، فليس لها رُجوع؛ لأن الحقَّ هنا غَيرُ مُتجَدِّد، بل هو في شيء مضَى، أمَّا إذا أَسقَطَتِ المرأة حَقَّها من القَسْم، فلها أن تَرجِع؛ لأن حقَّها يَتَجدَّد، اللَّهُم إلَّا أَنْ يَكون ذلك مَشروطًا في العَقْد بأَنْ شَرَط الزوجُ على
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣٤٧)، وأبو داود: كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء، رقم (٢١٣٣)، والترمذي: كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، رقم (١١٤١)، والنسائي: كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، رقم (٣٩٤٢)، وابن ماجه: كتاب النكاح، باب القسمة بين النساء، رقم (١٩٦٩)، من حديث أبي هريرة -﵁-.
[ ٣٩٩ ]
زوجته الجديدةِ ألَّا يَقسِم لها فقَبِلَت، ففي هذه الحالِ لا تمَلِك الرُّجوع؛ لأنه صار شَرْطًا في العَقْد، والشَّرْط في العَقْد يَجِب الوفاء به؛ لدُخوله في عُموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، بخِلاف ما لو أَسقَطَتْه بعد العَقْد، فإن هذا إِسقاط لها أَنْ تَرجِع فيه؛ لأنها لا تمَلِك إسقاط المُستَقبَل.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن النبيَّ -ﷺ- داخِل في التَّكليف لقوله ﷾: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾؛ لأن نَفيَ الوَصْف عن شيء ما يَدُلُّ على إمكان اتِّصافها به، إذ لو كان مُنتَفيًا من الأصل ما احتِيج إلى نَفيِه، فدَّل هذا على أنه يُمكِن أن يَكون على النبيِّ -ﷺ- جُناح، وهذا دليلٌ على تَكليفه بأَحْكام الرِّسالة.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: الرَّدُ على الجَبْرية، ويُؤخَذ ذلك من قوله تعالى: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ أي: طلَبْت وأرَدْت. والجَبْرية يَرَوْن أنَّ الإنسان ليس له إرادة وإنما يُجبَر ويُسخَّر على عَمَله بدون إرادة منه.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: إثبات العِلَل والحِكَم للأَحْكام، حيث إن الأحكامَ مَربوطة بعِلَلها وحِكَمِها، ويُؤخَذ ذلك من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾، وإِثبات الحِكَم في أحكام اللَّه ﷾ الكوَنْية والقَدَرية كثيرة جِدًّا، وكلُّها تُرَدُّ أيضًا على الجَبْرية؛ لأن الجَبْرية يَرَوْن أن أفعال اللَّه ﷾ وأَحْكَامه غير مُعلَّلة، وأنه تعالى يَفعَل لا لعِلَّة وحِكْمة، بل لمُجرَّد المَشيئة.
وهل في ذلك ما يُؤيِّد مَذهَب المُعتَزِلة القائِلين بوُجوب الأَصْلح، أو الصَّلاح في حقِّ اللَّه ﷿؟
الجَوابُ: ورَدَ في العَقيدة السَّفارِينيَّة قوله:
[ ٤٠٠ ]
فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِعْلُ الْأَصْلَحِ وَلَا الصَّلَاحُ وَيْحَ مَنْ لَمْ يُفْلِحِ (^١)
والمُعتَزِلة يَقولون: إنه يَجِب عليه فِعْل الأَصْلح فيما إذا تَعارَض الصالِح والأَصلَح، وفِعْل الصالِح فيما إذا تَعارَض الصالِح والفاسِد.
ولكن الصحيح أنَّ في ذلك تَفصيلًا:
إن قُلْنا بالوجوب بمَعنى أنَّ عُقولنا أَوْجَبت على اللَّه تعالى ذلك فهذا باطِل؛ إذ إنَّ العُقول لا تُوجِب على اللَّه تعالى شيئًا، فهي أَدْنى وأَحقَرُ من أن تُوجِب على اللَّه تعالى شيئًا، وإن قُلْنا: إن ذلك واجِب بمُقتَضى حِكْمته، فهذا حقٌّ وصحيح، فإن اللَّه ﷿ لا يَفعَل شيئًا إلا وهو أَصلَحُ، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: ٦٤] فإذا كان اللَّه ﷾ أَثنَى على المُصلِحين، ونفَى أن يَكون محُبًّا للفَساد أو المُفسِدين دلَّ ذلك على أنه لا يُمكِن أن يُريد ذلك. أي: الفَساد.
وعلى هذا فنَقول: المُعتَزِلة أَخطَؤوا حيث أَوْجَبوا ذلك على اللَّه تعالى بعُقولهم؛ لأن العَقْل أَدْنى وأحقَرُ من أن يُوجِب على اللَّه تعالى شيئًا، وقد يَرَى العَقْل أن هذا الشيء واجِب وهو في الحقيقة غير واجِب؛ لأن العُقول قاصِرة؛ فقد تَرَى هذا أصلَحَ وليس هذا بأَصلَحَ، وقد أَشار اللَّه تعالى إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦].
وأمَّا أن نَقول: إنه واجِب بمُقتَضى حِكْمته فهذا حقٌّ.
الخُلاصَة: هنا نَقول: إن إثبات العِلَل فيه رَدٌّ على الجَبْرية وهمُ الجَهْمية أيضًا
_________________
(١) العقيدة السفارينية (ص: ٦٣).
[ ٤٠١ ]
في هذا البابِ، وليس فيه تَأيِيد لقول المُعتَزِلة القائِلين بوُجوب الأصلَحِ أو الصلاح.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: مُراعاة قُلوب زَوْجات الرسول -ﷺ- وإِدْخال السُّرور عليهن، يُؤخَذ ذلك من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾، فإن في هذا مُراعاةً لقُلوب هؤلاءِ النِّساءِ حتى تَقَرَّ أعينُهُن.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنه يَنبَغِي مُراعاة المُؤمِن بإِدْخال السُّرور عليه وانتِفاء الحُزْن عنه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ﴾، أي: لا يَدخُلهن الحُزْن والغَمُّ ممَّا مضَى، وهذه الحالُ للمُؤمِن تُنافِي حال الشيطان، فإن الشيطان يَسعَى لكل ما يَحزُن بَني آدَمَ كما قال ﵎: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: ١٠]، ولهذا كُلُّ مَن حاوَل إدخال الحُزْن على أخيه المُسلِم فإنه شَبِيهٌ بالشَّيْطان الذي يُريد إدخال الأحزان على المُؤمِنين.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أن اللَّه ﷿ يُدافِع عن نبيِّه -ﷺ- بأنواع من الأساليب الدِّفاعية، وَجْهُهُ: أنَّ اللَّه تعالى لمَّا خيَّره بيَّن أن هذا الحُكْم من اللَّه تعالى؛ حتى إذا علِمَت زوجات الرسول -ﷺ- أن هذا الحُكْم من اللَّه تعالى زال ما في نُفوسِهن من عدَم الرِّضا أو من الحُزْن؛ لأن رِضا الإنسان بما كان من اللَّه تعالى أبلَغُ من رِضاه بما كان من غيرِ اللَّه تعالى، هذا من جِهة.
وإن كان المُؤمِن يَرضَى من رسول -ﷺ- كما يَرضَى بالشيء الذي هو من اللَّه تعالى، لكن لمَّا كان النبيُّ -ﷺ- زوجًا لهؤلاء النِّساء، فإنه يُمكِن أن يَرِدَ في نُفوسِهنَّ أن كون الرسول -ﷺ- يَقْسِم ولا يَقْسِم، أو يَقبَل ويَرُدُّ أن ذلك لمُجرَّد هوًى في نَفْسه، وإذا اعتَقَدْنَ أن ذلك مُجرَّد هوًى في نَفْسه دخَل عليهن الحُزْن، فإذا علِمْنَ أن ذلك من اللَّه تعالى، وأن اللَّه تعالى هو الذي وسَّع له في هذا زال عنهن الحُزْن.
[ ٤٠٢ ]
يَتفَرَّع على الفائِدة السابِقة: أنه يَنبَغي للإنسان أن يَدفَع عن نفسه ما يُلام عليه به، فكل شيء تَخشَى أن يَلومك الناس فيه فادْفَعِ الشُّبْهة عن نفسك؛ ولهذا أصلٌ، فقَدْ خرَج الرسول -ﷺ- مع زَوْجته ورآه رجُل فأَسرَعَ وراءَهُ، وقال له: "إِنَّهَا صَفِيَّةُ" (^١).
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: استِعْمال أدوات التَّوْكيد فيما تَدعو الحاجة إليه؛ لقوله تعالى: ﴿كُلُّهُنَّ﴾ حتى لا يَتَوهَّم واهِم أن رِضَا بعضِهنَّ وانتِفاء الحُزْن عنه كافٍ في ذلك، بلِ الرِّضا يَكون للجَميع.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: عُموم عِلْم اللَّه ﷾ بالظَّواهِر والبَواطِن؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾.
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أن ما في القَلْب ممَّا لا يَملِكه الإنسان لا يُؤاخَذ عليه؛ لأنه لمَّا ذَكَرَ أنَّ الرسول -ﷺ- مخُيَّر قال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ يَعنِي: من الشيء الذي لا تمَلِكونه؛ ولهذا لا يَحْرُم على الإنسان أن يُفضِّل إحدى نِسائِه على الأُخرى في المَحبَّة؛ لأن المَحبَّة محَلُّها القَلْب، ولا يُمكِن للإنسان أن يُسلِّط قلبه ويُسخِّره حتى يُحِبَّ وَيَكرَهَ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أن مَحَلَّ الإرادات هو القَلْب؛ لقوله ﷾: ﴿مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ وهل المُرادُ بالقَلْب القلبُ الحِسِّيُّ أو القَلْب المَعنوِيُّ الذي هو العَقْل؟
الجَوابُ: القَلْب الحِسِّيُّ؛ لأن الصحيح أن القَلْب الحِسِّيُّ هو الذي عليه المَدار، كما قال النبيُّ ﵊: "أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ
_________________
(١) أخرجه البخاري: كتاب الاعتكاف، باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه، رقم (٢٠٣٨)، ومسلم: كتاب السلام، باب يستحب لمن رئي خاليا بامرأة. .، رقم (٢١٧٥)، من حديث صفية -﵂-.
[ ٤٠٣ ]
كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ" (^١).
وقدِ اختَلَف العُلَماء ﵀: هلِ العَقْل في القَلْب أو العَقْلُ في الدِّماغ؟ وظاهِر القُرآن الكريم أن العَقْل في القَلْب كما قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، ويَدُلُّ لهذا أيضًا من السُّنَّة قوله ﵊: "أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كلُّهُ"، فدلَّ هذا على أن العَقْل في القَلْب، ولكن قال الإمام أحمدُ ﵀: إنَّ له اتِّصالًا بالدِّماغ (^٢). يَعنِي: هو في القَلْب ولكن له اتِّصال في الدِّماغ؛ ولهذا إذا فسَد الدِّماغ فسَد العَقْل.
وذكَرَ شيخُ الإسلام (^٣) ﵀ في مَواضِعَ من كلامه بأن الدِّماغ مَحَلُّ التَّصوُّر وتَكييف الأشياء، وأن القَلْب مَحَلُّ التَّدبير والتصريف، فكأَنَّ الدِّماغ سِكرتير القَلْب، يُهيِّئ الأمور له ويُصوِّرها ويُكيِّفها، ثُم يُرسِلها إلى القَلْب، والقَلْب يَأمُر أو يَنهَى أو يُقِرُّ أو يُنكِر.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: إثبات اسمَيْن من أسماء اللَّه تعالى: وهُما العَليم والحَليم، فالعَليم هو الذي أَحاط بكل شيء عِلْمًا.
والعِلْم عِند الأُصولِيِّين: هو إدراك الشيء إدراكًا جازِمًا مُطابِقًا. فقَوْلهم (جازِمًا) خرَج به الشَّكُّ والظَّنُّ والوَهْم، فهذا لا يُسمَّى عِلْمًا؛ لأنه غير جازِم، وخرَج
_________________
(١) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، رقم (٥٢)، ومسلم: كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم (١٥٩٩)، من حديث النعمان بن بشير -﵂-.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (٩/ ٣٠٣)، والتبيان في إقسام القرآن لابن القيم (ص: ٤٠٤).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤).
[ ٤٠٤ ]
بقولهم: (مُطابِقًا) الجَهلُ المُركَّب؛ لأن الجَهْل المُركَّب يُدْرِكُ الإنسان به الشيء إدراكًا غيرَ مُطابِق، وخرَج بقولهم: (إدراكُ الشيءِ) الجَهْل البَسيط؛ لأن الجهل البَسيط ليس فيه إدراك إطلاقًا. وهذا هو العِلْم، واللَّه ﷿ لا يَتجَدَّد له العِلْم، وإنما الذي يَتَجدَّد المَعلوم، وتَعلُّق عِلْم اللَّه ﷿ بالمَعلوم له حالان:
١ - تَعلُّق به قبلَ وقوعه.
٢ - تَعلُّق به بعد وقوعه.
فالتَّعلُّق به قبل وقوعه مَعناه أنه عالِم بأنه سيَقَع، والتَّعلُّق به بعد الوقوع أنه عالِم بأنه وقَعَ، والذي يَتَرتَّب عليه الجَزاء هو التَّعلُّق الثاني التَّعلُّق بالمَعلوم بعد وقوعه.
وعلى هذا يَزول الإِشْكال الذي أَوْرَده بعضُ أهل العِلْم ﵏ في مثل قوله ﷾: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾ [محمد: ٣١] ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾ هل لم يَعلَم المُجاهِدين؟ نَقول: هو عالِم بهِمْ لكن العِلْم الذي يَترتَّب عليه الجَزاء هو العِلْم بالشيء بعد الوقوع، فالتَّجدُّد إِذَنْ ليس للعِلْم ولكن للمَعلوم.
وهل عِلْم اللَّه ﵎ يَتعلَّق بالواجِب والمُمكِن والمُستَحيل؟ أو بالواجِب والمُمكِن دون المُستَحيل؟ أو بالمُمكِن فقط؟
الجَوابُ: بالجَميع؛ بالواجِب والمُمكِن والمُستَحيل.
أمَّا عِلْم اللَّه تعالى بالواجِب فعِلْمه بما يَستَحِقُّه من الأسماء والصِّفات؛ لأن هذا عِلْم بالواجِب فإن اللَّه تعالى قد وجَب له من الكَمال ما هو أَهْله.
وأمَّا عِلْم اللَّه تعالى بالمُستَحيل ففي مثل قوله ﷾: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
[ ٤٠٥ ]
[المؤمنون: ٩١]، وقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، فإن هذا من العِلْم المُستَحيل.
وأمَّا المُمكِن فمَعروف عِلْمه بما يَفعَل الإنسان وما لا يَفعَله؛ فهذا من العِلْم بالمُمكِن.
أمَّا الاسْمُ الآخَر وهو (الحَليم)، فالحَليم هو الذي لا يُعاجِل في العُقوبة، وليس الذي لا يُعاقِب، الذي لا يُعاقِب هو العَفوُّ، وهذا هو الفَرْق بين الحَليم وبين العَفُوِّ، فاللَّه ﷾ حَليم لا يُعاجِل بالعُقوبة وعَفُوٌّ يَعفو عن الذَّنْب فلا يُعاقِب عليه.
* * *
[ ٤٠٦ ]