الفائدة الأولى: بيان عُتو هؤلاء المكذبين، ووجه ذلك أنه لا تأتيهم أي آية إلا كانوا عنها معرضين، وقد طلبت قريش من النبي - ﷺ - آية فأراهم انشقاق القمر، أشار إلى القمر فانفلق فرقتين وشاهده الناس (^١)، وقد أشار الله إليه في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر: ١] وهو انشقاق حسي، والمراد بالقمر القمر المشاهد المعروف.
وقد أنكر الفلاسفة وعلماء الفلك أن القمر انشق، وقالوا: لا يمكن؛ لأن الأجرام السماوية لا يمكن فيها التفكك، فهل نقبل قولهم ونرد الأحاديث الصحيحة المشهورة المستفيضة أو نرد قولهم؟
نقول: الواجب على المؤمن أن يرد كل قول يخالف الكتاب والسُّنَّة مهما كان قائله، - سبحان الله - كيف نقول يستحيل أن
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي - ﷺ - آية (٣٦٣٧)، ومسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب: انشقاق القمر (٢٨٠٠).
[ ٣٣ ]