* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الروم: ١٢]
* * *
قال المُفَسّر ﵀: [﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ يَسْكُت المشْرِكُونَ لانقطاع حجتهم] اهـ.
قوْله تَعالَى: ﴿وَيَوْمَ﴾: ظرْفٌ متعلّق بقوْلِه ﷾: ﴿يُبْلِسُ﴾، وهِي مُضافَةٌ إِلَى الجمْلَةِ بعْدَها، والجمْلَةُ بعْدَها ﴿تَقُومُ السَّاعَةُ﴾، فالجمْلَةُ إِذَنْ في محَلِّ جَر بالإضافَةِ.
وقوْله تَعالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾: أيْ تأْتِي، كَما قَالَ الله تَعالَى: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾، والسّاعةُ المرادُ بِها ساعَةُ البعْثِ، فـ (أل) فِيها للْعَهْدِ الذّهْنِيِّ، يعْنِي السّاعَةَ المعهُودَةَ العظِيمةَ التي فِيها قِيَامُ الخلْقِ مِنْ قُبورِهِم إِلَى الله ﷿.
قوْله ﵀: [﴿يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ يسكت]: فالإِبْلاس بمعْنَى السّكوتِ، وقيلَ الإِبْلاس بمَعْنى اليَأسِ؛ لقوْلِه ﷾: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ [الروم: ٤٩] أي لآيِسِينَ، وجمنْه (إِبْلِيسُ)، لأنَّهُ أَيِس مِن رحْمَةِ الله، وعَلى هَذا فيَكُونُ (يُبْلِسُ) بمعْنَى يَيأَسُ، ولا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ الآية جامِعَةً للمَعْنيَيْنِ أيْ يَيْأَسُونَ فيَسْكُتُونَ؛ لأنَّهُ إِذا أَيِس سكَتَ ولَمْ يتكَلَّمْ بشَيْءٍ، إِذ إِنَّ الكلامَ لَا ينْفَعُهُ، وعَلى هَذا فنَقُولُ: إِنَّ مَعْنى (يُبْلِسُ) يَيْأَسُ مَع السّكوتِ.
[ ٧٢ ]
وقوْله ﷾: ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾: اسْمُ فاعِل مِنْ (أَجْرَمَ)، أيْ فَعَل الجرْمَ، وهُو الذنْبُ العظِيم؛ وَهذا فسَّرها المُفَسِّر بقَوْلِه: (المشْرِكُونَ)، ويُسْتَدَلُّ عَلَى أنَّ المرَادَ بِه المشْرِكُونَ بقوْلِه تَعالَى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ﴾، فهُمْ يَوْمَ القيامَةِ يَيْأَسُونَ وَيَسْكُتونَ ولَا يجِدُونَ لهُمْ حُجَّة.
* * *
[ ٧٣ ]