إنَّ الحمدَ لله، نحمدُهُ ونَسْتعينُه ونَسْتغفرُه، ونَعوذُ بالله مِن شُرور أَنْفُسنا ومن سيِّئات أعمالِنا، مَن يَهْده اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فَلا هادِيَ له، وأَشْهَد أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لَه، وأَشْهَد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه اللهُ بالهُدَى ودِين الحَقِّ؛ فبلَّغَ الرِّسالةَ، وأدَّى الأمانةَ، ونَصَح الأمَّةَ، وجاهَد في الله حَقَّ جِهادِه، حتَّى أتاهُ اليَقينُ، فصَلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِ وعلَى آلِه وأصحابِه ومَن تَبِعهم بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّين، أَمَّا بَعْدُ:
فمِنَ الدُّروسِ العِلميَّة المُسجَّلَة صَوتيًّا، والَّتِي كانَ يَعقِدُها صاحِبُ الفَضِيلةِ شَيخُنا العلَّامةُ الوالِدُ محمَّدُ بنُ صالحٍ العُثَيْمِين - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - في جامِعِهِ بمَدِينَةِ عُنَيْزَةَ صَباحَ كُلِّ يومٍ أَثْناءَ الإِجازاتِ الصَّيْفيَّة؛ حَلقاتٌ فِي تَفْسير القُرآن الكَرِيم كانَت بِدايتُها مِن سُورة النُّور وما بَعدَها؛ حتَّى بلَغ قَولَه تَعالَى في سُورة الزُّخرف: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥)﴾.
وقَدِ اعتَمدَ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى في تَفْسيرِه لتِلْكَ السُّور كِتابًا بَيْن يَدَيِ الطُّلاب هُو (تَفْسير الجَلالَيْنِ) للعلَّامة جَلال الدِّين محمَّد بنِ أَحْمدَ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ المَحَلِّيِّ، المُتوفَّى سَنَةَ (٨٦٤ هـ) (١)، والعلَّامة جَلال الدِّين عبد الرَّحمن بن أَبِي بَكْر بنِ محمَّد
_________________
(١) انظر ترجمته في: الضوء اللامع (٧/ ٣٩)، حُسن المحاضرة (١/ ٤٤٣).
[ ٥ ]
ابنِ سابِق الدِّين الخُضَيْرِيِّ السُّيُوطِيِّ، المُتوفَّى سنة (٩١١ هـ) (١). تغمَّدهما الله بواسِع رَحمته ورِضوانه، وأَسْكنهما فَسِيحَ جنَّاتِه، وجَزاهُما عَنِ الإِسْلام والمُسلِمِينَ خَيرَ الجَزاءِ.
وسَعْيًا - بإِذْنِ اللهِ تَعالَى - لِتَعْمِيمِ النَّفْع بتِلْكَ الجُهُود المُبارَكة فِي هَذا المَيْدَان العَظِيم باشَر القِسْمُ العِلْمِيُّ بِمُؤسَّسةِ الشَّيخِ مُحمَّد بنِ صالِحٍ العُثَيْمِين الخَيْريَّةِ واجِباتِه فِي شَرَفِ الإِعْدادِ والتَّجْهِيز للطِّباعةِ والنَّشْر لإِخْراجِ ذَلِكَ التُّراث العِلمِي؛ إنفاذًا للقَواعِدِ والضَّوابِط والتَّوْجِيهاتِ الَّتِي قَرَّرها فَضيلةُ الشَّيخِ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى في هَذا الشَّأْنِ.
نَسْأل اللهَ تعالَى أنْ يَجْعلَ هَذا العَمَلَ خالصًا لِوجهِه الكَريمِ؛ نافِعًا لعِبادِه، وأنْ يَجزِيَ فَضِيلةَ شيخِنا عَنِ الإسلامِ والمسلمِينَ خَيْرَ الجَزَاء، ويُضَاعِفَ لهُ المثُوبَةَ والأَجْرَ، ويُعليَ دَرَجَتَهُ في المَهْدِيِّينَ، إِنَّه سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
وَصَلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك علَى عبدِه ورَسولِه، خاتَمِ النَّبِيِّينَ، وإِمامِ المُتَّقِينَ، وسيِّدِ الأوَّلينَ والآخِرينَ، نبيِّنَا محمَّدٍ، وعلَى آلِه وأَصْحابِه والتَّابعينَ لهُمْ بإِحْسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّين.
القِسْمُ العِلْمِيُّ
فِي مُؤَسَّسَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ العُثَيْمِين الخَيْريَّةِ
٢٠ جُمَادَى الآخِرَة ١٤٣٦ هـ
_________________
(١) انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي (٣/ ٣٠١).
[ ٦ ]
سورة الزمر
الحمدُ للهِ ربِّ العَالَمِينَ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ عَلَى نبيِّنَا مُحمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وأصحَابِهِ ومَنْ تَبِعَهُم بإحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. وبَعد:
هذه السُّورة تُسمَّى: سورة الزُّمَر؛ لقول الله ﵎ فيها: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣]. وقوله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧١].
وتَسْمِيَة السُّور تكون لِأَدْنى ملابَسَة وأدنى مُناسَبَة؛ ولهذا سُمِّيَت: سورة البقرة دون أن تُسمَّى: سورة الدَّيْنِ مثلًا، أو سورة العِدَدِ، مع أنَّ ذِكر الدَّيْن وما يتعلَّق به قد يكون كآيات البَقَرَة.
قال المفسر (١) ﵀: [مَكِّيَّة] يعني: أنَّها من السُّور المَكِّيَّة، وأصحُّ ما يُقال في السُّور المَكِّيَّة: أنَّها ما نزل قبل الِهجْرَة؛ فما نزل قبل الِهجْرة فهو مَكِّيٌّ، وما نزل بعدها فهو مَدَنِيٌّ، حتى لو نزل في مكَّة وهو بعد الهجرة فإنه يُسمَّى: مَدَنِيًّا؛ ولهذا نقول: إنَّ قوله ﷾: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] نقول: إنَّها مدنِيَّة، مع أنَّها نزلت في عَرَفَةَ.
قال المُفَسِّر ﵀: [إلَّا ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إلخ] هذا الاستثناءُ يحتاج إلى دليلٍ.
_________________
(١) المقصود بـ (المفسر) هنا: محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم جلال الدين المحلي، المتوفى سنة (٨٦٤ هـ) ﵀، ترجمته في: الضوء اللامع (٧/ ٣٩)، حسن المحاضرة (١/ ٤٤٣).
[ ٧ ]
والقاعدة: أنَّ كلَّ مَن استثنى آياتٍ من سور مَكِّيَّة وقال: إنَّها مَدَنِيَّة فعليه الدَّليل، والعكس بالعكس، فمن استثنى آياتٍ من سورَةٍ مَدَنِيَّةٍ، وقال: إنَّها مَكِّيَّة فعليه الدَّليلُ؛ لأنَّ الأصلَ أنَّ السُّورةَ إذا كانت مَكِّيَّةً فهي مَكِّيَّة بجميع آياتِها، هذا هو الأصل حتى يقوم دليل على الاستثناء، ولا أعلم لهذا الاستثناء الذي ذكره المُفَسِّر ﵀ دليلًا.
بل إنَّ ظاهِرَه من حيث المعنى يقتضي أن يكون من المَكِّيَّات ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣]، إلخ؛ إذْ كُلُّه يتعلَّق بالتَّوْحيدِ والتَّوْبة.
وقوله ﵀: [وهي خمسٌ وسبعون آية] مُقسَّمة إلى هذا التَّقسيم تقسيمًا توقيفيًّا؛ يعني: أنَّ الذي يُحدِّد الآياتِ هو الرَّسولُ ﵊، فهو يُحدِّد الآياتِ ويُحدِّد مكانَها وتَرْتيبها.
ولهذا نقول: إنَّ ترتيبَ الآيات توقيفِيٌّ، وترتيب السُّوَر؛ منه توقيفيٌّ، ومنه اجتهادِي من الصَّحابة - ﵃ -:
فمثلًا: (الجمُعة)، و(المنافقون)، ترتيبها توقيفيٌّ؛ لأنَّ الرَّسول - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجُمُعة بالجُمُعَة والمنافقون (١). و(سبَّح)، و(الغاشية) كذلك، و(البقرة، وآل عمران) كذلك ترتيبها توقيفيٌّ.
ومنه شيءٌ اجتهاديٌّ ثبَت باجتهادِ الصَّحابة، قد تختلف فيه مصاحِفُ الصَّحابة؛ لأنَّه عن اجتهادٍ.
أمَّا ترتيب الآياتِ فحيث قلنا: إنَّه توقيفي لا يجوز الإخلالُ به، فلا يجوز أن تُقدِّم آيةً على آيةٍ في التِّلاوَة؛ لأنَّ الذي وضع الآيات في مكانِها هو الرَّسولُ - ﷺ -.
_________________
(١) أخرجه مسلم: كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، رقم (٨٧٧)، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
[ ٨ ]
وكذلك ترتيب الكَلِمات أيضًا توقيفيٌّ، فلا يجوز أن تُقدِّم كلمةً مكان كلمة، وترتيب الحروف توقيفيٌّ، لا يجوز أن تُقدِّمَ حرفًا في كلمة على حرف.
فها هنا الآن ترتيبات:
١ - تَرْتيب الحُروف.
٢ - تَرْتيب الكَلِمات.
٣ - تَرْتيب الآياتِ.
وكلُّه توقيفيٌّ لا يجوز الإخلالُ به.
وأمَّا ترتيب السُّوَر؛ فمنه توقيفيٌّ، ومنه اجتهاديٌّ.
قال المُفَسِّر ﵀: [بسم الله الرَّحمن الرَّحيم] البَسْمَلَة آيةٌ مُستقِلَّة في كتاب الله ﷿ ليست من الفاتِحَة، ولا من غير الفاتِحَة؛ على القول الرَّاجح، فهي آيةٌ مُستَقِلَّة يُؤْتى بها للبَداءَةِ بالسُّورة؛ لأنَّنا لو قلنا: للفَصْلِ بين السُّورتين أُورِدَ علينا سورةُ الفاتِحَة؛ لأنَّها ليس قبلها سورَةٌ، إِذَنْ للبدء بالسورة، وسَقَطَت بين الأنفالِ والتَّوْبة؛ لأنَّها لم تَرِدْ عن النَّبِيِّ - ﷺ -، ولو ثبتت ما أَهْمَلَها الصَّحابة - ﵃ -.
والبسملة كما نشاهد ونقرأ شِبه جُمْلة، وليست بِجُملة؛ لأنَّها جارٌّ ومجرور، والجارُّ والمجرور والظَّرف يُسمَّى: شبه جملة، ولا يسمى: جُملة؛ لأنَّه لم توجد فيه أركان الجُملة، ولكن الجملة مُقَدَّرةٌ فيه، فلا بدَّ من تقديرٍ تَتِمُّ به الجملة.
فـ[بسم الله الرَّحْمن الرحيم] جارٌّ ومجرور ومضافٌ إليه وصِفَة، متعلِّقة بمحذوف ولا بُدَّ؛ ولهذا قال في نظم الجُمَل:
[ ٩ ]
لَا بُدَّ لِلْجَارِّ مِنَ التَّعَلُّقِ بِفِعْلٍ أوْ مَعْنَاهُ نَحْوُ مُرْتَقِ
وَاسْتَثْنِ كُلَّ زائِدٍ لَهُ عَمَلْ كالْبَاءِ وَمِنْ وَالْكَافِ أَيْضًا وَلَعَلّ
فلا بدَّ للجارِّ من التَّعلُّق: (بفعلٍ أو معناه نحو مُرْتَق)، (مُرْتَقٍ) بمعنى الفِعْل؛ لأنَّه اسم فاعل.
و(استثن كلَّ زائدٍ له عمل، كالباء ومِن والكاف أيضًا ولَعَل)؛ وذلك لأنَّ الذي فيه حروف جر زائِدَة يُقدَّر كأنه لا حَرْفَ فيه، فلو قلتَ: ليس زيدٌ بقائِمٍ، فإنك تقول: قائِم: خبر ليس، ولا تقول: مجرور بالباءِ، والجارُّ والمجرور متعلِّق بالمحذوف، ويقال: إنَّه خبر ليس.
على كلِّ حال: البَسْمَلَة متعلِّقة بمحذوفٍ، أحسن ما يُقدَّر به هذا المحذوفُ أن يُقدَّر فعلًا متأخرًا مناسِبًا للمبدوءِ به، فمثلًا: إذا كنْتَ تريد أن تَقْرَأَ فتقول: التَّقديرُ (بسم الله أَقْرَأُ)، وإذأ أَرَدْتَ أن تَتَوَضَّأ فالتَّقْديرُ (بسم الله أتوضَّأ)، وإذا أردْتَ أن تدخل: (بسم الله أَدْخُلُ)، وهكذا.
وقد قدَّرْناه فعلًا؛ لأنَّ الأَصْل في العمل الأفعال؛ واسمُ الفاعل واسم المفعول والمصْدَرُ العاملُ مُلحَقٌ بالفعل؛ ولذلك اخْتَرْنا أن نُقدِّرَهُ (فِعلًا) لا اسْمًا.
كما اخترنا أن يكون (متأخِّرًا) لوجهينِ:
الوجه الأول: التَّبَرُّكُ بالابتداءِ باسم الله، فنجعل أوَّلَ الجملة (بسم الله) تبرُّكًا.
والثاني: إفادة الحَصْر؛ لأنَّ تأخيرَ العامِلِ يفيد الحَصْر.
كما اخْتَرْنا أن يكون (مناسِبًا) لما ابتدئ به؛ لأنَّه أدَلُّ على المقصودِ؛ حيث يُعيِّن أنَّ البَسْمَلَةَ لِهذا الشَّيْء؛ فلو قلنا: بسم الله أبتدئ، لفاتنا أنَّه غيرُ مناسِبٍ للمقام
[ ١٠ ]
أو للموضوع، ولو قدَّرنا: أَقْرَأُ بسم الله فاتَ التَّأخيرُ، لكنْ فائِدَةُ التَّأخيرِ هي الحَصْر والتَّبَرُّك بالبداءة باسم الله؛ ولو قلنا: بسم الله قِراءَتي فات أن يكون فِعْلًا.
[بسم الله الرَّحمن الرَّحيم] اسم: مفرد مضافٌ، والمفرد المضاف للعُمُوم، وعلى هذا فيكون المعنى: بكلِّ اسْمٍ من أَسْماء الله؛ لأنَّ المُفْرَدَ المُضافَ يكون للعُمُومِ.
والدَّليلُ على أنَّ المُفْرَدَ المضافَ يكون للعموم قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]؛ فـ (نِعْمَة) مُفرد، ومع ذلك قال: تَعُدُّوا، لا تُحْصوا، فدلَّ هذا على أنها عامَّة في كلِّ نِعْمَة.
و(الباء) في قوله: [بسم الله] للاستعانَةِ والمصاحَبَة والمُلابَسَة يعني مُسْتَعينًا مُصْطَحِبًا مُتَلَبِّسًا باسم الله.
و(الله) عَلَمٌ على ذاتِ الله ﷾، خاصٌّ به، لا يسمَّى به غيْرُه، واختلف العلماء هل هو مُشْتَقٌّ أو جامِدٌ؟
والصَّحيح: أنَّه مُشْتَقٌّ، لقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨٠] ولو جعلناه اسمًا جامِدًا لكان غيرَ دالٍّ على الوصف، بل كان عَلَمًا مَحْضًا، وحينئذ لا يكون دالًّا على الأَحْسَنِ، بل لا يكون دالًّا على الحُسْن فضلًا عن الأَحْسَن.
فالصَّحيح الذي لا شَك فيه: أنَّه مُشْتَقٌّ من الأُلوهِيَّة، وهي: التَّقَرُّب والتَّعَبُّد للمَأْلوهِ على وجه المَحَبَّة والتَّعظيم.
وأما قوله: [الرَّحْمن] فهو أيضًا عَلَمٌ على الله ﷿ لا يُسَمَّى به أحدٌ غيره، فهو من أسماء الله الخاصَّة به، ولا يوصف به غيرُه، وهو مُشْتَق من الرَّحمة، وكان بصيغة: فعلان لدلالة هذه الصِّيغة على السَّعَة والامتلاء، فهو دالٌّ على سَعَةِ رحمة الله ﷿ وشمولها لكلِّ شيء.
[ ١١ ]
وأما: [الرَّحيم] فهو اسم من أسماء الله، لكن يوصَفُ به غيرُه؛ قال الله تعالى عن النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] وهو مُشْتَقٌّ من الرحمة، لكنه إذا قُرِنَ بـ (الرَّحْمن) أي: إذا ذُكِرَا جميعًا كانت الرَّحْمنُ دالَّة على الوَصْف، والرحيم دالةً على الفعل؛ أي إنه يَرْحَم برحمته ﷿ مَن يشاء.
[ ١٢ ]