الْفَائِدَة الأُولَى: في هذه الآية أُمِرَ النَّبِي - ﷺ - بأن يقولَ للنَّاس: ﴿يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنه لا بد مع الإيمان من التقوى؛ لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، وهذه الصِّيغة ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ لن يقولَها الرَّسول - ﷺ - بهذا اللَّفْظِ، لكن سيقول: يا عبادَ اللهِ، أو كلمةً نحوَها، لكنَّ الله أضاف ذلك إلى نفسه؛ ليُبَيِّن الإخلاص لله ﷿ في هذه العبادة.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ الرَّبَّ وهو الخالق المالِك المُدَبِّر؛ هو أهل التقوى دون غيره، كما قال تعالى في سورة المدثر: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦].
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ للمُحْسنين في هذه الدنيا حَسَنَةٌ؛ لقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ الله تعالى بِفَضْله وكَرَمِه يُعَجِّل الثَّواب لمن يَسْتَحِقُّ الثَّواب في الدنيا قبل الآخرة؛ لأنَّ حَسَنَةَ الدنيا دون حَسَنَة الآخرة بكثيرٍ.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: وجوب المهاجَرَة إلى الله ورسوله إذا كان الإنسانُ في بلد كُفْرٍ لا يَقْدِرُ على إظهار دِينِهِ؛ لقوله: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّابعَةُ: أن من الدَّعوة إلى الله ومن حُسْنِ الدعوة إقامَةَ الحُجَّة؛ لقوله: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ فإنه لا عُذْرَ لأحد أن يقول: لا أَجِدُ مَلْجَأً، أو لا أَجِدُ مُهَاجَرًا.
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٣٠٧)، من حديث ابن عباس - ﵄ -.
[ ١١٩ ]
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنَّ الأرض لله؛ لقوله: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ وهذا كما قال موسى لقومه: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨].
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: فضيلة الصَّبْر وأنَّ صاحبه يُوَفَّى أَجْرَه بغير حسابٍ؛ لقوله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: كَرَمُ الله ﷿؛ حيث جعل الثَّوابَ بِمَنْزِلة الأَجْرِ كأنه معاوَضَة يعاوِضَ به المعامَل؛ لقوله: ﴿أَجْرَهُمْ﴾.
[ ١٢٠ ]