الْفَائِدَة الأُولَى: بَيان عُلوِّ مَنزِلة المُتَّقين؛ لأن الاستِدْراك هنا كأنه انتِشالٌ لهم ممَّا سبَق ذِكْره من الوعيد الشديد لهؤلاء الذين حَقَّت عليهم كلِمة العَذاب.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن التَّقوى سبَبٌ لدُخول الجَنَّة؛ لقوله تعالى: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ ﴾ إلخ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن تَقواهم لله تعالى له سبَب سابِق ولاحِق، فالربوبية الخاصَّة في قوله تعالى: ﴿رَبَّهُمْ﴾ اقتَضَت أن يَتَّقوه، وهم يَتَّقون ربهم الذي سيُثيبُهم، فالتَّقوى لها سبَب سابِق، وهو: عِناية الله ﷿ بهِمْ، ولها سبَبٌ لاحِق وهو: ما يَرجونه من ثواب الله ﷿، وكل هذا يُحمَل على التَّقوَى، فهو ربُّهم حيث وفَّقَهم للتَّقوى، وربُّهم حيث أَثابهم عليها.
_________________
(١) أخرجه مسلم: كتاب: الجنائز، باب ما يقال عند المصيبة، رقم (٩١٨)، من حديث أم سلمة - ﵂ -.
[ ١٦٧ ]
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن مَنازِل الجنَّة غُرَف مَبنيَّة بعضُها فوقَ بعض؛ لقول الله تعالى: ﴿غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾، وهذه الغُرَفُ تَختَلِف بحسَب العامِل، وقد بيَّن الرسول ﵊ أن جنَتَّيْن من جَنَّات الخُلْد من ذهَب آنِيَتُهما وما فيهما، وأن جَنَّتَيْن من فِضَّة آنِيَتُهما وما فيهما (١).
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: تَمام النعيم حيث كانت هذه الغُرَفُ تَجرِي من تحتها الأنهار، وفيها الأشجار، وفيها من كُلِّ ما يَتمَنَّاه الإنسان، بل فوقَ ذلك.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن هذا النَّعيمَ ثابِتٌ بوَعْد الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إثبات أن الله تعالى لا يُخلِف المِيعاد؛ لكَمال صِدْقه وكمال قُدْرته، ففيها: إثبات كَمال الصِّدْق، وكمال القُدْرة.
_________________
(١) أخرجه البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾، رقم (٤٨٧٨)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ﷾، رقم (١٨٠)، من حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ -.
[ ١٦٨ ]