الْفَائِدَة الأُولَى: أن هذه الآيةَ تَطبيقٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ فإن هذا مثَل.
_________________
(١) أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب قوله: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾، رقم (٤٧٤١)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب قوله: "يقول الله لآدم: أخرج بعث النار"، رقم (٢٢٢)، من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -.
[ ٢٢٤ ]
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن مثَل مَن يَعبُد مع الله تعالى غيره كمثَل عبْدٍ فيه شُرَكاءُ مُتَشاكِسون مُتَنازِعون مُتَخاصِمون؛ وجهُ ذلك: أن هذا العابِدَ مع الله تعالى غيرَه لم يَكُن قَلْبه خالِصًا لله تعالى فتَنازَعه الشُّرَكاء من يَمينٍ وشِمال حتى ضاع بينهم.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن الله تعالى يَأتِي بالخبَر أو غيره؛ ثُمَّ يُقرِّر ذلك للمُخاطَب بأحسَن وَجْه، وذلك في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾، فإن هذا الاستِفْهام الذي يُراد به النَّفيُ: الغرَض منه تقرير ما ذُكِر وإلزامُ المُخاطَب به.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن الله تعالى مُستَحِقٌّ للحَمْد؛ لكَمال تَوحيده؛ لقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن الحَمْد المُطلَق إنما يَكون لله ﷿، أمَّا غيره فهو وإن حُمِد فليس حَمْده على الإطلاق، بل يُحمَد على شيء مُعيَّن وجُزء مُعيَّن ممَّا يُحمَد عليه، أمَّا الحَمْد على الإطلاق فهو لله ربِّ العالَمين ﷿، فهو المَحمود على كل حال، وكان النبيُّ ﵊ إذا أَتاه ما يُسَرُّ به قال: "الحَمْدُ للهِ الَّذِي بنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ"، وإذا أَتاه ما يَسوؤُه قال: "الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ" (١).
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن أكثر بني آدَمَ لا يَعلَمون الحقائِق على ما هي عليه، وإن علِموها لم يَنتَفِعوا بها؛ لقوله تعالى: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه: كتاب الأدب، باب فضل الحامدين، رقم (٣٨٠٣)، من حديث عائشة - ﵂ -.
[ ٢٢٥ ]