الْفَائِدَة الأُولَى: أنه يَنبَغي لمَن معَه الحقُّ أن يَكون قوِيًّا مُتحَدِّيًا لخَصْمه، فلا يَقِف مَوقِف الضَّعْف، يُؤخَذ من قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ يَعنِي: ولا تُهِمُّونني.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: تَسلية النبيِّ - ﷺ -، فإن الله تعالى أمَرَه بذلك تَبشيرًا له وتَسلية بأنه ستَكون العاقِبة له.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنه لا بأسَ بإقرار الكُفَّار على كُفْرهم تهديدًا، وهذا أسلوبٌ مُتَّبَع حتى في تأديب الوالِد ابنَه فتَراهُ يَقول: استَمِرَّ على مَعصيتي! استَمِرَّ في اللَّعِب! لا تَحضُر للضيوف! مثَلًا يَقصِد التهديد.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن الله ﷾ يُريد من نبيِّه - ﷺ - أن يَكون عاليًا على قومه يَتَكلَّم معهم من عَلٍ، وذلك بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ﴾، وهذا يُشبِه التَّحدِّيَ لهم أني لا يُهِمُّني أن تَعمَلوا ما عمِلْتم فإني سوف أَعمَل ما يُضادُّ ذلك.
_________________
(١) انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٦٣٦).
[ ٢٨٥ ]
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: تهديد أُولئك المُكذِّبين لرسول الله - ﷺ -، وأنهم سوف يَعلَمون مَن هو أحقُّ بالعذاب ومَن يَأتيه العَذاب.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن عذاب الكُفْر عذابٌ مُخزٍ، عارٌ في الآخرة وذُلٌّ في الدنيا، بل ذُلٌّ في الدنيا والآخِرة - والعِياذُ بالله تعالى - لقوله تعالى: ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أن عذاب أهل النار مُقيم لا يَنفَكُّ عنهم.
ويَتفَرَّع على ذلك: أن فيها ما دلَّ عليه القُرآن والسُّنَّة من أن أهل النار مُخلَّدون فيها أبدًا، وأنها لا تَفنَى، وأن القول بفَنائها قولٌ ضعيف، بل باطِل لمُخالَفَته للكِتاب والسُّنَّة.
[ ٢٨٦ ]