الْفَائِدَة الأُولَى: أن العُقوبة تَكون على قدر العمَل؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ﴾ مع أنه الذي أَصابهم ليست سَيِّئاتٍ ولكِنْ جزاؤُها، إلَّا أنه لمَّا كان الجزاء من جِنْس العمَل صحَّ أن يُعبَّر بالعمَل عنه.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: تهديد هؤلاء الذين كانوا في عهد النبيِّ - ﷺ - أن يُصيبهم ما أَصاب الأوَّلين؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: شُؤْم الظُّلْم؛ لأنه يُوقِع صاحِبه بالهَلاك.
_________________
(١) أخرجه البخاري: كتاب الاستسقاء، باب دعاء النبي - ﷺ -: "اجعلها عليهم سنين كسني يوسف"، رقم (١٠٠٧)، ومسلم: كتاب صفة القيامة، باب الدخان، رقم (٢٧٩٨)، من حديث ابن مسعود - ﵁ -.
[ ٣٦٠ ]
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن مَن عصَى الله تعالى فهو ظالِمٌ لنفسه، وكذلك لغيره إن تَعدَّت مَعصيته إلى الغير، فلو جنَى على أحَدٍ مُحتَرَم من مُسلِم أو يَهودِيٍّ ذِمِّيٍّ أو نَصرانيٍّ ذِمِّيٍّ أو غيرهم من أهل الكُفْر الذِّمِّيِّين فإنه يَكون ظالِمًا لنفسه وظالِمًا لغيره.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنه لا أحَدَ يَفوت الله تعالى ويُعجِزه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، وقد قال الشاعِر الجاهِليُّ:
أَيْنَ المَفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّالِبُ وَالْأَشْرَمُ المَغْلُوبُ لَيْسَ الْغَالِبُ (١)
فلا أحَدَ يُعجِز الله ﷿، أو يَفوت الله تعالى لا في السماءِ ولا في الأرض.
_________________
(١) نسبه ابن هشام في السيرة (١/ ٥٣) لنفيل بن حبيب.
[ ٣٦١ ]