قسيمًا لخلق السَّمواتِ والأرض ومقابلًا له.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ خَلْقَ السَّمواتِ والأرض تَمَّ في سِتَّة أيام، مفصَّلَة في سورة فُصِّلَتْ: أربعة للأَرْضِ، ويومان في السَّماء.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: إثبات عُلُوِّ الله؛ لقوله ﷾: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ والعَرْشُ أعلى المخلوقاتِ.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إثباتُ استواءِ الله على عَرْشِه، وهو عُلُوُّه واسْتِقْرارُه عليه، بدون تَكْييفٍ.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: إثباتُ قيامِ الأفعالِ الإخْتِياريَّة بالله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ لأنَّه من الأفعالِ التي يَفْعَلُها بِمَشيئَتِه، وهي التي يُعَبَّرُ عنها أحيانًا بالصِّفاتِ الفِعْلِيَّة.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: إثباتُ عظمة الله وسُلْطانِهِ؛ تُؤْخَذُ من قوله ﷾: ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾؛ لأن العرش سرير المَلِك، وقُلْنا إنَّ العَرْشَ يَعْظُمُ بعِظَمِ مَلِكِه.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: إثبات العَرْش والعرش سرير المَلِك، وهل هو الكرسي أو غيره؟
نَقُول: هو عند أهل السُّنَّةِ غيرُ الكرسي.
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أنه ليس للخَلْقِ ولِيٌّ مِنْ دونِ الله؛ لقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أنه لا شفيع لهم من دون الله.
[ ٣٢ ]
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: إبطال تعلُّق المُشْركينَ بآلهَتِهِم؛ وَجْهُه: أنَّهم إن أرادوا أن تكونَ وليًّا لهم مُغيثًا مُنْقِذًا من الشِّدَّة، فلن يكون ذلك، وإن أرادوا أن يكونوا شفعاءَ، فلن يكون ذلك؛ يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] وأحيانًا يطلبونَ منهم جَلْبَ الخيرِ ودَفْعَ الضَّرَرِ، وكلُّ هذا لا متعلَّقَ لهم به فهو باطِلٌ؛ إذ لا يكون ذلك إلا بإذن الله، قال ﷾: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾ ففي الآية - كما قلتُ -: تَعَلَّقَ المشركونَ بآلهَتِهِم سواء جَعَلوها أولياءَ أو جعلوها شُفَعاءَ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: تَوْبيخُ من لا يتذكَّرُ بعد هذا البيانِ؛ لقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾.
وهذه الفائِدَة تترتَّبُ عليها فائِدَةٌ أخرى، وهي وجوبُ التَّذَكُّرِ بآياتِ الله ﷿، وأنَّ الإنسانَ يتذكَّرُ بآياتِ الله، ولا يكون كأنَّه يَمُرُّ عليها كأنَّها ألفاظٌ عابِرَةٌ.
* * *
[ ٣٣ ]