* * *
* قال الله ﷿: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٠٣ - ١٠٤].
* * *
قال المُفسِّرُ ﵀: [﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذْكُور مِنْ قِصَّة إبْرَاهِيم وَقَوْمه].
يقول اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المُشار إليه هو المذكورُ مِن قِصَّة إبراهيمَ ﵇ وقومه ﴿لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾، وقد سبق الكَلام عليها.
لكن يجبُ علينا أنْ نَعْرِفَ أنَّ اللهَ تَعالَى إذا قالَ عن شَيْءٍ: إنَّ فيه آيةً، يَجِب ألَّا نَأْخُذَه مَأْخَذَ الظَّاهرِ فقطْ، بل يَجب أنْ نَتَأَمَّل ما هذه الآيَات.
وقَوْلُهُ: ﴿فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ هل المُرادُ بذلكَ جُملةُ القِصَّة، أم في كلِّ جزءٍ مِنَ القِصَّة؟
فنقول: إنَّ الإشارةَ إلى المجموعِ بلا شَكّ، ففي كلِّ قطعةٍ منها آيةٌ، وفي اجتماعِ هذه القِطَعِ بَعْضها إلى بعضٍ أيضًا آيةٌ، فتكون الآيةُ مُوَزَّعَةً على كلِّ قطعةٍ، ويكون أيضًا اجتماعُ هذه الأشياءِ جميعًا فيه آيةٌ.
وإنَّما المهمُّ أن الله تَعالَى إذا قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ يجبُ عليك أنْ تَتَأَمَّلَ وتَتَفَكَّرَ وتَعْتَبِر؛ لِتَظْهَرَ لكَ هذه الآيةُ.
[ ١٧٩ ]
وقَوْلهُ: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ الضَّميرُ في قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ﴾ الراجِح أنَّه يعودُ إلى مَن كَانوا في عَهْدِ النَّبيّ - ﷺ -.
و(ما) فيها قولانِ:
الأوَّل: أنها حِجَازِيَّة على الصَّوابِ، وليستْ هي العاملةَ، بلِ الصَّوابُ أنَّ الَّذي عَمِلَ (كان)؛ لأنك إذا جعلتَ (ما) هي العاملة صارت (كان) زائدةً، والأَصْلُ عَدَمُ الزيادةِ.
والثَّاني: أنها نافيةٌ، فيكون قَوْلهُ: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: لم يكنْ أكثرُهُمْ مُؤْمِنًا.
* * *
[ ١٨٠ ]