الْفَائِدَةُ الْأُولَى: أن الحَقّ إذا تَبَيَّنَ كَانَ أعلم النَّاس بِهِ مَن يَعْرِف هَذَا الحقَّ؛ فإن مُوسَى ﵊ أوَّل مَن تَبَيَّنَ له أن ما جاء بِهِ الحقّ، وأنه لَيْسَ بسحرٍ؛ هم السَّحَرَةُ الَّذين عَرَفُوا السِّحرَ وباطلَه، فالذي يعرِف الحَقّ هُوَ الَّذِي يعرِف الباطلَ، أما مَن لا يعرف الباطلَ فَإِنَّهُ قد تَلْتَبِس عليه الأمورُ، ولهذا قيل: "بِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأشياءُ" (^١).
_________________
(١) ديوان المتنبي (١/ ٢٢).
[ ١٠٦ ]
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: مُبادَرَةُ السَّحَرَة إِلَى الإيمانِ، حَتَّى إن الإيمانَ كَانَ كأنَّه أمر اضطراريّ؛ لقوله: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾؛ لقوَّةِ ما شاهدوا من الآيَاتِ الَّتِي لم يَتَمَكَّنُوا معها أن يتأخَّروا، فلمَّا رَأَوُا الآيَاتِ ما أَمْكَنَهُمْ أن يتأخَّروا عنِ الإيمانِ، فكأنَّهم أُلقوا اضطرارًا.
* * *
[ ١٠٧ ]