الْفَائِدَةُ الْأُولَى: وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دليلٌ على أنه يَنْبَغي للإِنْسانِ أنْ يقرّبَ منه كلَّ مؤمنٍ، وأنْ يختارَ لنفسِه أصلحَ الأصحابِ، كما جاء في السنَّة في الحثِّ عليه، فهذا اختيارُ الجَليسِ الصَّالحِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: وفيه أيضًا دليلٌ على أنه يَنْبَغي موالاةُ المُؤمِنينَ، والقُرب منهم، وأن هذا دأبُ الأَنْبياءِ؛ لقوله: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
[ ١٩٨ ]
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وفيه أيضًا الصبرُ على ما يَجِدُ من المؤمنِ من الجفاءِ، ومن دَناءة المهنةِ، وغير ذلك؛ لقوله: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ..
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: وفيه أيضًا التواضُعُ للمُؤمِنينَ، وعدمُ إبعادِهِمْ ولو كَانوا مَن كَانوا فيما بينَ النَّاسِ؛ لقوله: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فالرَّسُولُ ﵊ أشرفُ الخلقِ جاهًا عندَ اللهِ، وأعظمُهم منزلةً، عاتبه الله في رجل أعمى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس: ١ - ٤].
* * *
[ ١٩٩ ]