الْفَائِدَةُ الْأُولَى: ويُستفاد من هذه الآيةِ ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ جوازُ وصفِ الإِنْسانِ بالثناءِ على نفسِه للمصلحةِ، وهذا أيضًا وردَ عنِ النَّبيِّ ﵊ أنه
[ ٢٢١ ]
قال: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَلَا فَخْرَ" (^١)، ووردَ أيضًا عنِ الصَّحَابَةِ مثل هذا المَدْح في قول ابن مسعودٍ: "لَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللهِ، تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ" (^٢)، لكنْ بِشَرْط أنْ يكونَ غَرَض الإِنْسان مِن ذلك المَصْلَحَة.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: وفي هذا دليلٌ على إخلاصِ الرُّسُل لله في قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وفيها أيضًا الإحتسابُ؛ احتسابُ الإِنْسانِ عَمَلَهُ على اللهِ، فليس هذا للإدلالِ على اللهِ بهذا العملِ والمنّة عليه به، ولكن الإحتساب به عليه لرجاءِ ثوابِهِ؛ لقَوْلهُ: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: وفي هذا دليلٌ على جَبَروت عاد، ومَحَبَتَّهم للكِبرياء والعظمة فيما أنكره عليهم نبيُّهم: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: وفيها دَليل على أنه يَنْبَغي للإِنْسانِ أنْ يكونَ غَرَضه من عمله، لا سِيَّما العمل الجبَّار العظيم، أن يكونَ غَرَضُه غَرَضًا صَحِيحًا، لا عَبَثًا ومُباهاةً؛ لقَوْلِهِ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾، وهذا هو مَحَطّ الإنتقادِ، ليسَ بأن يَبْنُوا ﴿بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً﴾، ولكن كون ذلك عَبَثًا هو مَحَلُّ الإنتقادِ ومَحَطّ اللَّوْم.
* * *
_________________
(١) أخرجه الترمذي: أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة بني إسرائيل، رقم (٣١٤٨)، وابن ماجه: كتاب الزهد، باب ذكر الشفاعة، رقم (٤٣٠٨).
(٢) أخرجه البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب النبي - ﷺ -، رقم (٥٠٠٢)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة - ﵃ -، باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه - ﵄ -، رقم (٢٤٦٣).
[ ٢٢٢ ]