الْفَائِدَةُ الْأُولَى: تمام قدرة الله ﷿ بفَلْقِ البحرِ، وتَيْبِيسه فِي الحالِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فيها دَليلٌ عَلَى أن لكلِّ شيْءٍ سببًا، حَتَّى الآيَات الَّتِي يجعلها اللهُ عَلَى يدِ الشخصِ لها سببٌ؛ فإن الله تعالى لم يَفْلِقِ البحرَ إلَّا بعد أن أَوحى إِلَى مُوسَى أنِ اضْرِبِ البحرَ بعصاكَ، فضربه فانفلقَ.
[ ١٤٢ ]
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وفيها أن الله ﷾ جعل هَذَا الماء كالأطوادِ - كالجبالِ العظيمةِ- عَلَى إيمانهم وشَمَائِلِهم، ليكونَ فِي عُبُورِهِم؛ حَتَّى لا يأخذهم العُجْبُ والعُلُوُّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الأطواد هِيَ فِي الحَقِيقَةِ بمنزلةِ نواقيس الإنذار، يخافون ويرهبون إذا كَانَ الماءُ عَلَى إيمانهم وشمائلهم مثل الأطوادِ؛ فإنهم لا يَرَوْنَ فِي أنفسهم استغناءً عن الخوفِ، فيكونون بين الخوفِ وبين الرجاءِ؛ وذلك فِي قوله: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: فيها أيضًا مِن آياتِ الله - فوقَ تَفْلِيقِ الماءِ - إِثْباتُ الماءِ جامدًا حَتَّى لا يسيلَ، واللهُ تعالى عَلَى كلِّ شيْءٍ قديرٌ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].
* * *
[ ١٤٣ ]