الْفَائِدَةُ الْأُولَى: فِي الآية دَليل عَلَى أن القَوْم والأَهْل، وما أشبه ذلك، إذا أُضيفتْ دخل فيها مَن أضيفت له، ونأخذه من قوله: ﴿قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ ثم قال هنا: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ﴾ دلّ ذلك عَلَى أن فِرْعَوْن منهم.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: وفي الآية أيضًا دَليل عَلَى أَنَّهُ يَنبغي أن يخاطَب الْإِنْسَان بما تَقتضيه حالُه، فمنكِر الربوبيَّة نخاطبه بإِثْباتِ الربوبيَّة، ومنكِر الألوهيَّة نخاطبه بإِثْبات الألوهيّة؛ لقوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
فَإِنْ قِيلَ: ما الَّذِي دلَّنا أن فِرْعَوْن كَانَ يَعتقد بربوبيّة الله؟
فالإجابة: من قوله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤].
فَإِنْ قِيلَ: هَؤُلَاءِ قوم فِرْعَوْن؟
فالإجابة: فِرْعَوْن معهم، وقال له أيضًا مُوسَى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢].
* * *
[ ٥٥ ]