الْفَائِدَةُ الْأُولَى: قوَّةُ رجاءِ هَؤُلَاءِ السَّحَرَةِ باللهِ ﷾: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فيها دليلٌ عَلَى أن السبقَ إِلَى الإيمانِ من أسْبابِ المغفرةِ والرفعةِ؛ لِقَوْلِهِم: ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقد دلَّ عَلَى ذلكَ الكِتابُ فِي قولِهِ تعالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]، ولما تخاصمَ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ عوفٍ وخالدُ بنُ الوليدِ قال النبيُّ - ﷺ - لخالدٍ: "لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ
[ ١١٥ ]
لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" (^١).
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وفيها أيضًا أن الإطلاقَ تُقَيِّدُهُ قَرينةٌ؛ لقولهم: ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ لِأَنَّ المُراد أَوَّل المُؤْمِنِينَ فِي وَقْتِهِم، وإلَّا فقد آمن أحدٌ قبلَهم، أو أوَّل المُؤمِنينَ من آلِ فِرْعَوْن؛ لِأنَّهُ قد آمن أحدهم قبلَهم، فقولهم: ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: من آل فِرْعَوْنَ، والمُفسِّر يقولُ: [في زَماننا]، ولكن هَذَا لَيْسَ بظاهرٍ، بل الظَّاهرُ أَنَّهُ من آلِ فِرْعَوْن؛ لِأَنَّ من بني إِسْرَائِيل مَنْ آمَنَ قبل ذلك.
* * *
_________________
(١) أخرجه البخاري: كتاب أصحاب النبي - ﷺ -، باب قول النبي - ﷺ -: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا"، رقم (٣٦٧٣)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة - ﵃ -، باب تحريم سب الصحابة - ﵃ -، رقم (٢٥٤١).
[ ١١٦ ]