الْفَائِدَةُ الْأُولَى: إِثْبات النداء لله ﷾؛ لقوله: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ﴾، فيكون كَلامه بصوتٍ عَلَى هذا، وأنه بحرفٍ؛ قال تعالى: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ﴾ كلها حروف.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: وفي هَذَا دليلٌ عَلَى فضلِ اللهِ ﷾ عَلَى الخَلْق؛ لإرسالِهِ الرُّسُلَ، فإرسال الرُّسُلِ دليلٌ عَلَى فضلِ اللهِ عَلَى الخلقِ، وعنايته بهم؛ لِأَنَّ الخلقَ مَهما أُوتوا من ذَكاءٍ لا يُمْكِنُهُم أنْ يُدْرِكوا ما يجبُ للهِ ﷾ عَلَى التفصيلِ.
[ ٤١ ]
والعاقلُ يُدْرِك ما يجبُ لله عَلَى وجهِ الإتمامِ، فإدراكه أن له الكمالَ المطلَق، وأنه المستحِقّ العبادةِ، لكن عَلَى وجهِ التفصيلِ، لا يمكن إلا عن طريق الرُّسُل، ولهذا قَالَ: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥].
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وفي هَذَا دليلٌ عَلَى سُوء حالِ فِرْعَوْن وقومِه؛ لقوله: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: وفيه دليلٌ عَلَى أَنَّهُ لا بأسَ فِي الإجمالِ فِي الكَلامِ، بشرطِ أن يأتيَ التفصيلُ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾. وفائدةُ الإجمالِ ثم التفصيل بعده الإهتمامُ، فيكون مُتَشَوِّقًا ومُتَطَلِّعًا إذا كَانَ هَذَا المُجْمَل سيأتيهم وَهُوَ عَلَى شَفَقَةٍ.
* * *
[ ٤٢ ]