الْفَائِدَة الأُولَى: الحثُّ على الصَّبْرِ والمغفرةِ، لقولِهِ: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ
_________________
(١) = مغني اللبيب (ص: ٨٠) لعبد الرحمن بن حسان، ونسبه جماعة لكعب بن مالك كما في خزانة الأدب (٩/ ٥١).
[ ٣١١ ]
لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشُورَى: ٤٣]، ولكن يَجِبُ أن تُلاحظوا الآيةَ السَّابقةَ. أن يَكُونَ في ذلك إصلاحٌ.
فإن قال قائلٌ: إنَّ رجلًا شرِّيرًا اعتدى على آخَرَ فعفا عنه الآخرُ؛ فهل له أجْرٌ؟
فالجوابُ: ننظرُ إذا كان هذا لم يَعْلَمْ أنَّ الرَّجلَ شِرِّيرٌ وعفا يُريدُ الإصلاحَ؛ فله أجْرٌ، أمَّا إذا كان يَعْلَمُ ولكن يَقُولُ أعفو عنه، ولا أبالي سواءٌ سعى في الأرضِ فسادًا أو لا، فإنه يَأْثَمُ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ الأمورَ تَخْتَلِفُ في العزَماتِ، وما دونها؛ لقولِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشُّورَى: ٤٣]، ولا شكَّ أنَّها تختلفُ، فبعضُها يكونُ المقدَّمُ عليه ذا عزيمةٍ صادقةٍ، ومروءةٍ تامَّةٍ وبعضُها دون هذا.
* * *
[ ٣١٢ ]