الجواب: ذلك بلا شك، ولكنه ذكر إما على سبيل التهكم بمن تنعموا في الدنيا ونسوا نعيم الآخرة، وإلا فلا أحد يشكل عليه أن ذلك خير من شجرة الزقوم، وهو كقوله تعالى: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩)﴾ [النمل: ٥٩] فإنه من المعلوم لكل أحد أن الله خير، لكن هذا ذكر على سبيل التهكم بهِؤلاء، وأن معبوداتهم ليس فيها خير إطلاقًا. ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾ ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ﴾ مبتدأ وخبر. ﴿نُزُلًا﴾ تميز؛ لأنها جاءت بعد اسم التفضيل، فإن خير اسم تفضيل، حذفت منها الهمزة لكثرة الاستعمال، وأصل خير "أخير"، مثل شر أصلها "أشر"، ﴿نُزُلًا﴾. النزل: هو ما يعد للضيف من التكرمة: كالأكل والشرب والفراش والمسكن وما أشبه ذلك، ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢)﴾ قال المؤلف -﵀-: [المعدّة لأهل النار، وهي من أخبث الشجر المرّ بتهامة، ينبتها الله في الجحيم
[ ١٤٢ ]
كما سيأتي]. شجرة الزقوم: شجرة خبيثة المنظر، كريهة الرائحة، مرة الطعم، إن نظر إليها إنسان لم يسر بها، وإن تذوقها فهي مرة، وإن شمها فهي كريهة، فهي إذًا بشعة المذاق، كريهة الرائحة، مشوهة المنظر، ومع ذلك إذا وصلت إلى بطونهم فإنها لا تفيدهم شيئًا فهي لا تسمن ولا تغني من جوع، ومع ذلك فإنها تزيدهم التهابًا وعطشًا -والعياذ بالله- كما ذكر الله تعالى في آية أخرى.
وسميت شجرة الزقوم قال العلماء: لأنهم يتزقمونها تزقمًا، أي: يتجرعونها تجرعًا؛ لأنها كريهة، لكن يحملهم عليها الجوع -والعياذ بالله- فيظنون أن هذه تسمن أو تغني من الجوع، وهي لا تسمن ولا تغني من جوع، فيتزقمونها تزقمًا. والعياذ بالله.
الفوائد:
١ - من فوائدها: التهكم بعقول هؤلاء الذين يفضلون عمل الدنيا على عمل الآخرة. حيث قال: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢)﴾ ولا شك أن الجواب عند كل إنسان أن يقول: ذلك خير.
٢ - ومن فوائدها: إقامة الدليل على ضلال الإنسان بالغاية التي يؤول إليها أمره، فهؤلاء الذين فضلوا طريق أصحاب الجحيم اختاروا أن يكون نزلهم يوم القيامة شجرة الزقوم، ولا شك أن هذا ضلال بيّن، وسفه بعيد.
٣ - ومن فوائدها: إثبات الجزاء يوم القيامة؛ لأن شجرة الزقوم تكون في يوم القيامة.
[ ١٤٣ ]