والدليل على أنها باطلة قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ [لقمان: ٣٠] وقوله ﷾: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾. [النجم: ٢٣].
ثم قال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (رب) إما أن تكون عطف بيان، أو خبر مبتدأ محذوف، والتقدير هو رب السماوات والأرض.
ورب بمعنى خالق، ومالك، ومدبر، فهو الذي خلق السماوات والأرض، وهو الذي يملك السماوات والأرض، وهو المدبر للسماوات والأرض.
قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وهذا انفراده بالخلق والتدبير، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الجاثية: ٢٧] وهذا انفراده بالملك.
والسماوات جمع سماء وهي معروفة، وعددها سبع سماوات بنص القرآن. قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦)﴾. [المؤمنون: ٨٦] وقال سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾. [الطلاق: ١٢]
الأرض كذلك سبع لظاهر القرآن وصريح السنة:
أما ظاهر القرآن ففي قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، [الطلاق: ١٢] فالمثلية هنا بالعدد؛ لأنه لا يمكن أن تكون الأرض مثل السماء في ذاتها ولا في سعتها وعظمتها، فالسماء أوسع وأعظم، ومادتها غير مادة الأرض؛ ولهذا يصف الله تعالى السماء بالقوة: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢)﴾. [النبأ: ١٢] ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ
[ ١٧ ]
سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾. [الأنبياء: ٣٢] ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧] ولم يرد ذلك في الأرض. إذًا يتعين أن تكون مماثلة في العدد.
أما السنة فصريحة مثل قوله - ﷺ -: "من اقتطع شبرًا من الأرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين" (^١).
﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يعني ورب ما بينهما، ولا شك أن الذي بينهما مخلوقات عظيمة بدليل أنها جعلت قسيمة وعديلة للسماوات والأرض. فلابد أن تكون شيئًا عظيمًا، ليس هي مجرد ما نرى من السحاب المسخر بين السماء والأرض، بل هناك أشياء عظيمة بين السماء والأرض من آيات الله -﷿-. نعرف منها السحاب فإنه بين السماء والأرض، والنجوم بين السماء والأرض، والشمس بين السماء والأرض، والقمر بين السماء والأرض، لقوله تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣)﴾ [الأنبياء: ٣٣] وما اشتهر عن علماء الفلك سابقًا من أن الشمس في السماء الرابعة، والقمر في السماء الدنيا، وعطارد وزحل والمشتري في السماوات الأخرى، وهي على هذا الترتيب.
زحل شرى مريخه من شمسه فتزاهرت بعطارد الأقمار
أعلاها زحل في السماء السابعة، (شرى) المشتري في السادسة، (مريخه) المريخ في السماء الخامسة، (من شمسه) الشمس في الرابعة، (فتزاهرت) الزهرة في الثالثة، بعطارد في
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض (رقم ٢٤٥٢، ٢٤٥٣)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها (رقم ١٦١٠) (١٣٧) واللفظ لمسلم.
[ ١٨ ]