ويتفرع على ذلك مسألة فرضية، وهي: أن الجد يسقط الأخوة أشقاء كانوا أم لأب أم لأم، وإسقاط الجد للإخوة من الأم بالإجماع، أما الأخوة الأشقاء أو لأب ففي إرثهم معه خلاف، والصحيح بلا شك أنهم لا يرثون مع الجد، وأنه لو هلك هالك عن أبي أبي أبي أبي أبي أب، أي الجد السادس وعن أخ شقيق فلا شيء للأخ الشقيق لأن الجد أب، والأب يحجب الأخوة، ولأن هذا الابن النازل بعض من الجد السابق، بخلاف الأخ فليس بعضًا منه، ومعلوم أن الأصل الذي هذا فرعه أولى بالميراث من شخص ليس أصلًا له ولا فرعًا له، وهذه المسألة تحقق إن شاء الله في الفرائض.
* * *
﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨)﴾ أمر الله نبيه أن يجيب عن الاستفهام السابق بقوله: ﴿قُلْ نَعَمْ﴾، يعني تبعثون، ونعم حرف جواب يجاب به الإثبات للتصديق، ويجاب به النفي كذلك للتصديق، فهو حرف جواب للتصديق: سواء كان الكلام نفيًا أو إثباتًا.
والخلاصة:
أن (نعم) يجاب بها للتصديق سواء كان نفيًا أو إثباتًا.
فإذا قلت: أقام زيد؟ وأجبت: بنعم، فهذا لتصديق القيام، يعني أنه قد قام.
وإذا قلت: ألم يقم زيد؟ فأجبت: نعم يعني لم يقم. فصدقت النفي.
و(بلى) لا يجاب بها في الإثبات، وإنما يجاب بها في
[ ٤٨ ]
النفي لتكذيبه، فإذا قلت: ألم يقم زيد؟ فالجواب: بلى، يعني قد قام، خلافًا لما نفيت.
وأما (لا) فلا يجاب بها إلا في الإثبات لتكذيبه، أي لم يقم، أقام زيد، فقلت: لا، يعني لم يقم.
فهذه أحرف الجواب الثلاثة وأعمها (نعم) لأنها تكون في الإثبات وتكون في النفي، وأما (بلى) و(لا) فكل واحدة مختصة بشيء (بلى) في النفي و(لا) في الإثبات.
﴿قُلْ نَعَمْ﴾ هذه للتصديق يعني نعم تبعثون. ولهذا قدر المؤلف ذلك في قوله تبعثون، يعني أنكم ستبعثون يوم القيامة بعد أن كنتم ترابًا وعظامًا ولكنكم لا تبعثون كما أنتم عليه في الدنيا في عزة وترف، بل ﴿وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨)﴾ صاغرون، والجملة هنا حال من نائب الفاعل في الفعل المقدر بعد الجواب، نعم تبعثون وأنتم داخرون.
والدخور بمعنى الصغار والذل، يعني أنهم يبعثون يوم القيامة على وجه الصغار لا على ما كانوا عليه في الدنيا كما قال الله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥] بعد أن كان الواحد منهم في الدنيا يقلب مقلتيه كما شاء، فهم في الآخرة ينظرون من طرف خفي، مملوء بالخجل والخزي والعار -والعياذ بالله-.
الفوائد:
١ - في هذه الآية الكريمة دليل على أهمية جواب هؤلاء الذين يتساءلون إذا ماتوا وكانوا ترابًا وعظامًا أيبعثون أو لا؟ وجه
[ ٤٩ ]