الفَائِدةُ الأُولَى: كَمالُ قُدرةِ اللَّه ﷿ وأنه لا يُعجِزُه شيءٌ؛ لقوله: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾.
الفَائِدةُ الثَّانِية: أنه لا مَفَرَّ للمرءِ مِن قَدَرِ اللَّه، سواء كانَ في السماء أم في الأرضِ، لقولِهِ: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾.
لو قال قائل: هل في قوله ﷾: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ رَدٌّ على القَدَرَّيةِ؟
فالجواب: هذا فيه نَظَرٌ؛ لأن القُدْرَةَ يقولون: إن الإنسانَ مستَقِلٌّ بعَمَلِهِ ولا دَخْلَ لمشِيئَةِ اللَّهِ فيه، لكنهم يقولون: إنَّ اللَّه قادِر على إهْلاكِهِمْ واستِئصالهِمْ إذا خالَفُوا.
الفَائِدةُ الثَّالِثة: ضعفُ البَشَرِ بالنِّسبَةِ إلى الخالق؛ لأن الخطابَ في قوله ﷿: ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ للعُمومِ، فالبشرُ مَهما بلَغُوا من القوة فَهُم بالنِّسبة إلى الخالقِ عاجِزُونَ ضُعفاءُ. ولهذا قال اللَّه ﷿: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، وقال اللَّه ﷾: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ﴾
[ ٩٧ ]
قال تعالى: ﴿خَلَقَهُمْ﴾ ولم يقل: أولم يَرَوا أن اللَّه هو أشَدُّ؛ لأن الذي خَلَقهم هو أشَدُّ منهم قُوة، فإذا كانوا مَخْلُوقينَ فإنَّ الخالِقَ أقوى بلا شَكٍّ، فالخالقُ أقْوى مِنَ المخلُوقِ، فأتى بالموصولِ وصِلَتِهِ كالتَّعْلِيلِ والدِّلالَةِ على ضَعفِهِمْ أمام اللَّه ﷿.
الفَائِدةُ الرَّابِعةُ: أن لا مَلجأَ للبَشَرِ في جَلْبِ المنافِعِ ودَفعِ المضَارِّ إلا إلى اللَّه تعالى، وأنهم مهما استَعانُوا بغير فإنهم خائبونَ لقولِهِ: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
الفَائِدةُ الخامِسَةُ: وهي فائدةٌ بلاغِيَّةٌ: أن مِنْ أدواتِ التَّوكيدِ زِيادَةَ الحروفِ لقولِهِ: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ لأن (مِنْ) هنا زائدةٌ لإفادَةِ العُمومِ، أي: التَّنْصيصُ على العُمومِ.
* * *
[ ٩٨ ]