الفَائِدةُ الأُولَى: تَقْبيحُ هؤلاءِ المشركينَ وتَنزيلُ مَرْتبَتِهِمْ، حيث شُبِّهوا بالعناكِبِ؛ لأن تشبيهَ الإنسان بالحيوان إذلالٌ له وتَنزيلٌ لمرْتَبَتِهِ؛ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠].
الفَائِدةُ الثَّانِية: أن هذه الأصنامَ لا تنْفَعُ عابِدِيها ولا تدْفَعُ عنهم، فهي لا تجلِبُ الخيرَ ولا تدْفَعُ الضُرَّ، حيث شُبِّهَتْ ببَيْتِ العنكبوتِ.
الفَائِدةُ الثَّالِثة: جوازُ ضربِ الأمثالِ بالدُّونِ حسبَ ما تقتَضِيهِ الحالُ، لقولهِ: ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ﴾ فإن العنكبوتَ مِنْ أدْنى ما يكون مِنَ المخلوقاتِ، وقد قال تعالى في سورةِ البَقَرَةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]، وقد ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا بالذُّبابِ وبالحِمارِ وبالكلبِ وبالبعُوضةِ وبالعنكبوتِ، كل هذا حسبَ ما يقْتضيهِ المقَامُ.
الفَائِدةُ الرَّابِعة: أن أَوْهَنَ البيوتِ وأضْعَفَها بيتُ العنكبوتِ، من هذا نأخذ أنه لا ينبغي أن يقال مثلًا: هذا البيتُ أوْهى مِنْ بيتِ العنكبوتِ، لقوله ﷾:
[ ٢١٤ ]
﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾، لكن يجوز أن نقول: حُجَّةُ هذا الرجل أوْهَى مِنْ بيتِ العَنكبوت؛ لأن الحجَّةَ ليست بيتًا، فهذا لا بأس به لأنه ليس فيه معارضة للقرآن.
* * *
[ ٢١٥ ]