الفَائِدةُ الأُولَى: أن أسلوبَ القرآنِ كما يُبْطِل الشبْهَة مَعْنًى يُبْطِلُها لفظًا؛ لأن (بَلْ) للإضرابِ الإبْطَالي.
الفَائِدةُ الثَّانِية: أن الذين يَتبَيَّنُ لهم كونَ القرآنِ آية هم أُولُو العِلمِ، لقوله: ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾، والعلماء ينْقَسمونَ إلى عُلماء ينْتَفِعُون بعِلْمِهِمْ، وهم العُلماء باللَّهِ، وهم الذين يخْشَون اللَّه جلَّ وَعَلَا، قال ﷾: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، وإلى علماء لم يَنْتَفِعوا بعِلْمِهم فالعِلمُ يُطْلقُ حتى على من لا يَنْتَفِع بعِلمه، وسبق أن الآية عامة.
الفائِدَتانِ الثَّالثِةُ والرابِعَةُ: الثناءُ على حفَظَةِ القُرآنِ، لقولِهِ: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾.
ويتفَرَّعُ على هذه الفَائِدةِ: الثناءُ على طلبِ العِلمِ وأن العِلْمَ من اللَّه ﷿.
الفَائِدةُ الخامِسَةُ: أن مَحِلَّ العقلِ والوعْي القَلْبُ، لقولِهِ: ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾، والقلوبُ في الصُّدورِ، كما قال ﷾: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
الفَائِدةُ السَّادسَةُ: الثناءُ على العلمِ والقَدْحُ في الجهلِ، وجه ذلك: أن الذي يَعْلمُ ويتَدَبَّرُ القرآنَ حقًّا هم أهلُ العِلمِ، وهذه منْقَبَةٌ، والذين يجهَلُونَ ذلك هم أهلُ الجهلِ، وهذه مذَمَّةٌ.
[ ٢٨١ ]
الفَائِدةُ السَّابعةُ: ظهورُ كون القرآنِ آيةً، لقولِهِ: ﴿بَيِّنَاتٌ﴾ فليس في القرآنِ خفاءٌ، بل كونُه آيةٌ للرسولﷺ- أمرٌ بيِّنُ ظاهِرٌ.
الفَائِدةُ الثَّامِنة: أن الجَحْدَ بالآياتِ ظُلْمٌ والإقرارَ بها عَدْلٌ، لقولِهِ ﷾: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾، في مقابل ذلك فإنَّ أهلَ العَدلِ والإنصافِ مؤمنون به، ولهذا كل من كان مُنْصِفًا فإنه لا بُدَّ أن يُقِرَّ بأحَقِّيَّةِ القرآنِ.
* * *
[ ٢٨٢ ]