الفَائِدةُ الأُولَى: فضيلَةُ الإيمانِ والعَملِ الصَّالحِ.
الفَائِدةُ الثَّانِية: أنه تُكَفَّرُ بهما السيِّئاتُ، والمراد بالسيِّئاتِ: الصَّغائرُ، لقولِه -ﷺ-: "الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَات مَا بَينَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ" (^١)، أما الكبائرُ فلا تَدخلُ هنا لأنها لا تُكفَّر بعملِ الصالحاتِ.
الفَائِدةُ الثَّالِثة: أن جَزاءَ اللَّه ﷾ أفضلُ من عَملِ المؤمِنِ وأحسنُ، لقَولِهِ: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
الفَائِدةُ الرَّابِعة: أنه لا بُدَّ في العملِ من أن يكونَ صَالحًا، والصالحُ كما تقدَّم هو ما جمعَ شَرْطين: الإخلاصَ للَّه ﷿، والمتابعةَ للرَّسولِ -ﷺ-، فإذا لم يكنْ مُخْلَصًا فهو فاسِدٌ، وإذا لم يكن على وَجهِ الشَّريعةِ فهو أيضًا فاسدٌ، قال النَّبيُّ ﵊: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" (^٢).
لو قال قَائلٌ: هل يُشْتَرطُ للإخلاصِ والمتابعةِ التَّصديقُ؟
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) أخرجه مسلم: كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، رقم (١٧١٨).
[ ٣١ ]
فالجواب: الإيمانُ معنَاه التَّصديقُ، والإيمانُ شَرطٌ في قَبولِ العملِ، فغيرُ المؤمن لا يُقْبَل عملُهُ، فلا بُدَّ من التَّصديقِ السابقِ على العملِ الصالِحِ، ثم الإخلاصُ لا يكونُ إِلَّا بالتَّصْديقِ، كيف تُخلص لمن لا تُصدِّقُ به، بل كيف تَتَّبعُ من لا تُصدِّقُ به، فالإخلاصُ والمتابَعَةُ متَضَمِّنانِ التصديقَ.
* * *
[ ٣٢ ]