الفَائِدةُ الأُولَى: إثباتُ رَحْمةِ اللَّهِ وحِكْمتِهِ بإرسالِ الرُّسلِ، أما الرَّحمة فظاهِرَةٌ؛ لأنه لا يمكِنُ للعبادِ أن ينتَفِعُوا بعقولهم في التَّعَبُّدِ للَّه ﷾، ولهذا يقولُ العلماءُ: العباداتُ توقِيفِيَّةٌ، وأما الحِكمةُ فلئَلَّا يكونَ للنَّاسِ على اللَّهِ حُجَّةٌ بعدَ الرُّسُلِ.
الفَائِدةُ الثَّانِية: أن النبيَّ غالِبًا يكونُ من قومِهِ، وجه ذلك: لأنَّ الأنبِياءَ الذين ذُكروا في القرآنِ كان التَّعْبِيرُ القُرآنِيُّ عنهم بقولِهِ: ﴿أَخَاهُمْ﴾، والمرادُ أُخُوَّةُ النَّسَبِ لا الأخوةَ الإيمانِيَّةَ.
الفَائِدةُ الثَّالِثة: أن الرسولَ ينْبَغِي أن يكونَ مَعروفًا بينَ قومِهِ لأجلِ أن يُسَاعِدُوه ويُعِينُوه ولا يُكَذِّبُوه.
الفَائِدةُ الرَّابِعة: وجوبُ العِبادَةِ لقولِهِ: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾.
الفَائِدةُ الخامِسة: وجوبُ الاستِعدادِ لليومِ الآخِرِ، لقولِهِ ﷿: ﴿وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾.
الفَائِدةُ السَّادسَة: إثباتُ اليومِ الآخِرِ.
الفَائِدةُ السَّابِعة: تحريمُ الإفسادِ في الأرضِ؛ لقولِهِ ﷾: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، والأصلُ في النَّهْي التَّحْرِيمُ.
الفَائِدةُ الثَّامِنة: أن الشرائعَ تجْمَعُ بينَ الأمَرْينِ الإيجَابِيِّ والسَّلْبِيِّ: الإيجابيُّ بالأوامرِ والسلبِيُّ بالنَّواهِي، يعني أن الشرائعَ أفْعالٌ وتُرُوكٌ ولا يُصْلِحُ العباد إلا هذا؛ لأن الإنسانَ قد تنَاسِبُه الأوامرُ ولا تنَاسِبُه النَّواهِي، وقد يكون العَكْسُ، فجمعَ اللَّه ﷾ في شرائعِهِ بينَ الأمرِ والنَّهْي.
[ ١٨٥ ]
الفَائِدةُ التَّاسِعة: تحريمُ الأفسادِ في الأرضِ: الإفسادِ المعْنَوِيِّ بالمعاصي، والحِسِّي بالتَّدْمِيرِ والإتْلافِ.
الفَائِدةُ الْعاشِرَة: بيانُ ما يُعانِيهِ الرُّسلُ -عليهم الصلاة وَالسلام- من أقوامِهِمْ، لقوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾، ولا رَيبَ أن تَكْذِيبَ الإنسانِ الذي على حَقٍّ يبلُغُ في نفسِهِ كُلَّ مبْلَغٍ؛ لأن الرسولَ معه الحقُّ والآياتُ، وجاء لمصْلحَةِ الخَلقِ ثم يُكَذِّبونَهُ، هذا أمر ليس بهَيِّنٍ على النَّفْسِ.
الفَائِدةُ الحَادِيةَ عشْرَةَ: تَسْلِيَةُ الدُّعاةِ إلى اللَّهِ ﷿ إذا عُورِضُوا في دَعوتِهِمْ، وجه ذلك: أن الرُّسُل كُذِّبوا فهُم من بابِ أَوْلَى، ولهذا يُسَلِّي اللَّه النبيَّ ﵊ بمِثْلِ هذا، قال ﷾: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [آل عمران: ١٨٤]، وقال ﷾: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا﴾ [الأنعام: ٣٤]، فالداعِي إلى اللَّه لا يَنْبَغِي أن يأْنَفَ مِنَ أن يُكذَّب، فإن هذا هو طريقُ الرُّسُلِ -عليهم الصلاة وَالسلام- وأتباعِهِم سيكونُون مثلَهُم.
الفَائِدةُ الثانيةَ عشْرَةَ: التَّعْجِيلُ بالعُقوبَةِ للمكذِّبِ، هذا إذا قلنا: إن الفاءَ في قولِهِ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ﴾ عاطِفَةٌ، أما إذا قلنا: إنها سبَبِيَّةٌ فلا دَلالَةَ فيها؛ لأن المسببَ قد يتَأَخَّرُ عن السبب.
الفَائِدةُ الثالثةَ عشرةَ: حكمة اللَّه ﷿ في عُقوبَةِ المكذِّبِينَ لرُسُلِهِ.
الفَائِدةُ الرابعةَ عشرةَ: أن العُقوبَةَ ليستْ جَورًا ولا ظُلمًا؛ لأن اللَّه تعالى مُنزَّهٌ عن الظُّلْمِ، فلولا أن هؤلاء يُعاقَبُون بحقٍّ ما عاقَبَهُمْ.
الفَائِدةُ الخامسةَ عشرةَ: قُدْرَةُ اللَّهِ لقولِهِ: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾،
[ ١٨٦ ]
وهم قَبيلةٌ كَبيرَةٌ أبادَهُم اللَّه في لحظَةٍ، وهذا دليل على قُدرتِهِ وأنه إذا أرادَ شيئًا فإنما يقولُ له: كن فيكون.
الفَائِدةُ السادسةَ عشرةَ: أن الملاجِئَ لا تنْفَعُ مِنَ اللَّهِ، لقوله ﷾: ﴿فِي دَارِهِمْ﴾ فالدارُ ملجأٌ للإنسانِ يلْجَأُ إليها من عَدُوِّهِ، لكن بالنِّسْبَةِ إلى اللَّه لا تنْفَعُ، ولهذا قالَ: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ﴾.
* * *
[ ١٨٧ ]