٤ ومنها: خسران المنافقين فيما يطمعون فيه بالربح؛ لقوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم)
٥ ومنها: أن المدار في الربح، والخسران على اتباع الهدى؛ فمن اتبعه فهو الرابح؛ ومن خالفه فهو الخاسر؛ ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ [العصر: ١. ٣]، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ [الصف: ١٠، ١١]: تقف على ﴿خير لكم﴾؛ لأن ﴿إن كنتم تعلمون﴾ إذا وصلناها بما قبلها صار الخير معلقًا بكوننا نعلم. وهو خير علمنا أم لم نعلم ..
. ٦. ومن فوائد الآية: أن هؤلاء لن يهتدوا؛ لقوله تعالى: ﴿وما كانوا مهتدين﴾؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا؛ ولذلك لا يرجعون؛ وهكذا كل فاسق، أو مبتدع يظن أنه على حق فإنه لن يرجع؛ فالجاهل البسيط خير من هذا؛ لأن هذا جاهل مركب يظن أنه على صواب. وليس على صواب ..
القرآن
(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ) (البقرة: ١٧» صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) (البقرة: ١٨)
[ ١ / ٦١ ]
التفسير:
. ﴿١٧﴾ قوله تعالى: ﴿مثلهم﴾ أي وصْفهم، وحالهم ﴿كمثل الذي استوقد نارًا﴾ أي طلب من غيره أن يوقد له نارًا، أو طلب من غيره ما يوقد به النار بنفسه؛ ﴿فلما أضاءت ما حوله﴾ أي أنارت ما حول المستوقد، ولم تذهب بعيدًا لضعفها؛ ﴿ذهب الله بنورهم﴾ يعني: وأبقى حرارة النار؛ و"لما" حرف شرط، و﴿أضاءت﴾ فعل الشرط؛ و﴿ذهب الله﴾ جواب الشرط؛ والمعنى: أنه بمجرد الإضاءة ذهب النور؛ لأن القاعدة أن جواب الشرط يلي المشروط مباشرة ..
وفي هذه الآية نجد اختلافًا في الضمائر: ﴿استوقد﴾: مفرد؛ ﴿حوله﴾: مفرد؛ ﴿بنورهم﴾: جمع؛ ﴿تركهم﴾: جمع؛ ﴿لا يبصرون﴾: جمع؛ قد يقول قائل: كيف يجوز في أفصح الكلام أن تكون الضمائر مختلفة والمرجع فيها واحد؟ الجواب من وجهين:.
الأول: أن اسم الموصول يفيد العموم؛ وإذا كان يفيد العموم فهو صالح للمفرد، والجمع؛ فتكون الضمائر في ﴿استوقد﴾، و﴿حوله﴾ عادت إلى اسم الموصول باعتبار اللفظ؛ وأما ﴿نورهم﴾، و﴿تركهم﴾، و﴿لا يبصرون﴾ فعادت إلى الموصول باعتبار المعنى ..
الوجه الثاني: أن الذي استوقد النار كان مع رفقة، فاستوقد النار له، ولرفقته؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ﴾ إلخ ..
وعلى الوجه الثاني تكون الآية ممثلة لرؤساء المنافقين مع
[ ١ / ٦٢ ]