في خطبة الجمعة يقول: "وشر الأمور محدثاتها؛ وكل محدثة بدعة؛ وكل بدعة ضلالة (^١).
القرآن
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة: ٣٩)
التفسير:
. ﴿٣٩﴾ قوله تعالى: ﴿الذين كفروا﴾ مبتدأ؛ وجملة: ﴿أولئك أصحاب النار﴾ خبر المبتدأ؛ وجملة: ﴿هم فيها خالدون﴾ في موضع نصب على الحال. يعني حال كونهم خالدين. ويجوز أن تكون استئنافية لبيان مآلهم ..
قوله تعالى: ﴿الذين كفروا﴾ أي بالأمر؛ ﴿وكذبوا﴾ أي بالخبر؛ فعندهم جحود، واستكبار؛ وهذان هما الأساسان للكفر؛ لأن الكفر يدور على شيئين: إما استكبار؛ وإما جحود؛ فكفر إبليس: كفر استكبار؛ لأنه مقر بالله، لكنه استكبر؛ وكفر فرعون، وقومه: كفر جحود؛ لقوله تعالى: ﴿وجحدوا بها﴾: فهم في ألسنتهم مكذبون، لكنهم في نفوسهم مصدقون؛ لقوله تعالى: ﴿واستيقنتها أنفسهم﴾ [النمل: ١٤] ..
_________________
(١) أخرجه النسائي ص ٢١٩٣، كتاب صلاة العيدين، باب ٢٢: كيف الخطبة، حديث رقم ١٥٧٩ ن بزيادة: "وكل ضلالة في النار"، وقال الألباني في صحيح النسائي: صحيح [١/ ٥١٢، حديث رقم ١٥٧٧]، وأصله في مسلم ص ٨١٣، كتاب الجمعة، باب ١٣: تخفيف الصلاة والخطبة، رقم الحديث ٢٠٠٥ [٤٣] ٨٦٧، بدون: "وكل محدثة بدعة" ولا "وكل صلالة في النار".
[ ١ / ١٤٠ ]
فقوله تعالى: ﴿والذين كفروا﴾ أي كفروا بالله، فاستكبروا عن طاعته، ولم ينقادوا لها؛ ﴿وكذبوا بآياتنا﴾ أي بالآيات الشرعية؛ وإن انضاف إلى ذلك الآيات الكونية زاد الأمر شدة؛ لكن المهم الآيات الشرعية؛ لأن من المكذبين الكافرين من آمنوا بالآيات الكونية دون الشرعية؛ فمثلًا كفار قريش مؤمنون بالآيات الكونية مقرون بأن الله خالق السموات، والأرض، وأنه المحيي، وأنه المميت، وأنه المدبر لجميع الأمور؛ لكنهم كافرون بالآيات الشرعية ..
قوله تعالى: ﴿أولئك﴾ أي المذكورون؛ وأشار إليهم بإشارة البعيد لانحطاط رتبتهم لا ترفيعًا لهم، وتعلية لهم؛ ﴿أصحاب النار﴾ أي الملازمون لها؛ ولهذا لا تأتي "أصحاب النار" إلا في الكفار؛ لا تأتي في المؤمنين أبدًا؛ لأن المراد الذين هم مصاحبون لها؛ والمصاحب لابد أن يلازم من صاحبه؛ ﴿هم فيها خالدون﴾ أي ماكثون؛ والمراد بذلك المكث، الدائم الأبدي؛ ودليل ذلك ثلاث آيات في كتاب الله؛ آية في النساء، وآية في الأحزاب، وآية في الجن؛ أما آية النساء فقوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقًا * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدًا﴾ [النساء: ١٦٨، ١٦٩]؛ وأما آية الأحزاب فقوله تعالى: ﴿إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرًا * خالدين فيها أبدًا﴾ [الأحزاب: ٦٤، ٦٥]؛ وأما آية الجن فقوله تعالى: ﴿ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا﴾ [الجن: ٢٣] ..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: أن الذين جمعوا بين هذين الوصفين. الكفر، والتكذيب. هم أصحاب النار مخلدون فيها أبدًا. كما سبق؛ فإن اتصفوا بأحدهما فقد دل الدليل على أن المكذب خالد في النار؛ وأما الكافر فمن كان كفره مخرجًا عن الملة فهو خالد في النار؛ ومن كان كفره لا يخرج من الملة فإنه غير مخلد في النار ..
. ٢ ومنها: أن الله تعالى قد بين الحق بالآيات التي تقطع الحجة، وتبين المحجة ..
. ٣ ومنها: انحطاط رتبة من اتصفوا بهذين الوصفين.
[ ١ / ١٤١ ]