هذا.: فلك أن تمتنع؛ الامتحان أن يأتي إليك، وتعرف أن الرجل يعرف المسألة، لكن سألك لأجل أن يمتحنك: هل أنت تعرفها، أو لا؛ أو يريد أن يأخذ منك كلامًا ليشي به إلى أحد، وينقله إلى أحد: فلك أن تمتنع؛ كذلك إذا علمت أن الرجل يتتبع الرخص، فيأتي يسألك يقول: سألت فلانًا، وقال: هذا حرام. وأنت تعرف أن المسؤول رجل عالم ليس جاهلًا: فحينئذٍ لك أن تمتنع عن إفتائه؛ أما إذا كان المسؤول رجلًا تعرف أنه ليس عنده علم. إما من عامة الناس، أو من طلبة العلم الذين لم يبلغوا أن يكونوا من أهل الفتوى: فحينئذ يجب عليك أن تفتيه؛ لأنه لا حرمة لفتوى من أفتاه؛ أما لو قال لك: أنا سألت فلانًا، ولكني كنت أطلبك، ولم أجدك، وللضرورة سألت فلانًا؛ لكن لما جاء الله بك الآن أفتني: فحينئذ يجب عليك أن تفتيه؛ لأن حال هذا الرجل كأنه يقول: أنا لا أطمئن إلا لفتواك؛ وخلاصة القول أنه لا يجب عليك الإفتاء إلا إذا كان المستفتي مسترشدًا؛ لأن كتمان الحق لا يتحقق إلا بعد الطلب بلسان الحال، أو بلسان المقال ..
القرآن
(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) (البقرة: ٤٣)
التفسير:.
﴿٤٣﴾ قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ أي ائتوا بها مستقيمة بشروطها، وأركانها، وواجباتها، ومكملاتها؛ وهذا كما أمر الله تعالى به بني إسرائيل أمر به هذه الأمة؛ و﴿الصلاة﴾ هنا تشمل الفريضة، والنافلة ..
[ ١ / ١٥٥ ]
قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ أي أعطوا الزكاة؛ و"آت" التي بمعنى "أعطِ" تنصب مفعولين؛ المفعول الأول هنا الزكاة؛ والمفعول الثاني محذوف؛ والتقدير: أهلَها؛ و﴿الزكاة﴾ هي المال المدفوع امتثالًا لأمر الله إلى أهله من أموال مخصوصة معروفة؛ وسمي بذل المال زكاة؛ لأنه يزكي النفس، ويطهرها، كما قال الله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: ١٠٣] ..
قوله تعالى: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ أي صلوا مع المصلين؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لا يُتعبد لله بركوع مجرد
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: أن الصلاة واجبة على الأمم السابقة، وأن فيها ركوعًا كما أن في الصلاة التي في شريعتنا ركوعًا؛ وقد دلّ على ذلك أيضًا قول الله تعالى لمريم: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ [آل عمران: ٤٣]؛ فعلى الأمم السابقة صلاة فيها ركوع، وسجود ..
. ٢ ومنها: أن الأمم السابقة عليهم زكاة؛ لأنه لابد من الامتحان بالزكاة؛ فإن من الناس من يكون بخيلًا. بذل الدرهم عليه أشد من شيء كثير.؛ فيُمتحَن العباد بإيتاء الزكاة، وبذلِ شيء من أموالهم حتى يُعلم بذلك حقيقة إيمانهم؛ ولهذا سميت الزكاة صدقة؛ لأنها تدل على صدق إيمان صاحبها ..
. ٣ ومنها: الإجمال في موضع، وتبيينه في موضع آخر؛ لقوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ولم يبين مقدار الواجب، ولا من يدفع إليه، ولا الأموال التي فيها الزكاة؛ لكن هذه الأشياء مبينة
[ ١ / ١٥٦ ]