الذي يصلي ليتسلى بها، لكن قلبه مشغول بغيرها فهذا لا تكون الصلاة عونًا له؛ لأنها صلاة ناقصة؛ فيفوت من آثارها بقدر ما نقص فيها، كما قال الله تعالى: ﴿اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت: ٤٥]؛ وكثير من الناس يدخل في الصلاة، ويخرج منها لا يجد أن قلبه تغير من حيث الفحشاء والمنكر. هو على ما هو عليه.؛ لا لانَ قلبه لذكر، ولا تحول إلى محبة العبادة ..
. ٦ ومن فوائد الآية: أنه إذا طالت أحزانك فعليك بالصبر، والصلاة ..
. ٧ ومنها: أن الأعمال الصالحة شاقة على غير الخاشعين. ولا سيما الصلاة
. ٨ ومنها: أن تحقيق العبادة لله ﷾ بالخشوع له مما يسهل العبادة على العبد؛ فكل من كان لله أخشع كان لله أطوع؛ لأن الخشوع خشوع القلب؛ والإخبات إلى الله تعالى، والإنابة إليه تدعو إلى طاعته ..
القرآن
(الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة: ٤٦)
التفسير:
. ﴿٤٦﴾ قوله تعالى: ﴿الذين يظنون﴾ أي يتيقنون؛ و"الظن"
[ ١ / ١٦٥ ]
يستعمل في اللغة العربية بمعنى اليقين، وله أمثلة كثيرة؛ منها قول الله. ﵎.: ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه﴾ [التوبة: ١١٨]، وقوله تعالى: ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفًا﴾ [الكهف: ٥٣] ..
قوله تعالى: ﴿أنهم ملاقو ربهم﴾ أي أنهم سيلاقون الله ﷿؛ وذلك يوم القيامة ..
قوله تعالى: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾ أي في جميع أمورهم، كما قال تعالى: ﴿وإليه يرجع الأمر كله﴾ [هود: ١٢٣]، وقال تعالى: ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ (البقرة: ٢١٠)
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: إثبات ملاقاة الله ﷿؛ لأن الله مدح الذين يتيقنون بهذا اللقاء ..
. ٢ ومنها: إثبات رؤية الله ﷿، كما ذهب إليه كثير من العلماء؛ لأن اللقاء لا يكون إلا مع المقابلة، وهذا يعني ثبوت الرؤية؛ فإن استقام الاستدلال بهذه الآية على رؤية الله فهذا مطلوب؛ وإن لم يستقم الاستدلال فَثَمّ أدلة أخرى كثيرة تدل على ثبوت رؤية الله ﷿ يوم القيامة ..
. ٣ ومنها: أن هؤلاء المؤمنين يوقنون أنهم راجعون إلى الله في جميع أمورهم؛ وهذا يستلزم أمورًا:.
أولًا: الخوف من الله؛ لأنك ما دمت تعلم أنك راجع إلى الله، فسوف تخاف منه ..
ثانيًا: مراقبة الله ﷿. المراقبة في الجوارح.؛
[ ١ / ١٦٦ ]