وقد اجتمعا في قوله تعالى عن سحرة فرعون: ﴿آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون﴾ (الأعراف: ١٢١، ١٢٢)
. ١٢ ومنها: أن مآل هؤلاء هو الفلاح؛ لقوله تعالى: (وأولئك هم المفلحون)
. ١٣ ومنها: أن الفلاح مرتب على الاتصاف بما ذُكر؛ فإن اختلَّت صفة منها نقص من الفلاح بقدر ما اختل من تلك الصفات؛ لأن الصحيح من قول أهل السنة والجماعة، والذي دلّ عليه العقل والنقل، أن الإيمان يزيد، وينقص، ويتجزأ؛ ولولا ذلك ما كان في الجنات درجات: هناك رتب كما جاء في الحديث: "إن أهل الجنة ليتراءون أصحاب الغرف كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق؛ قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال ﷺ لا؛ والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين" (^١)، أي ليست خاصة بالأنبياء ..
القرآن
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (البقرة: ٦» خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة: ٧)
_________________
(١) أخرجه البخاري ص ٢٦٣، كتاب بدء الخلق، باب ٨: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، حديث رقم ٣٢٥٦؛ وأخرجه مسلم ص ١١٧٠، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب ٣: ترائي أهل الجنة أهل الغرف كما يرى الكوكب في السماء، حديث رقم ٧١٤٤ [١١] ٢٨٣١.
[ ١ / ٣٥ ]
التفسير:
ثم ذكر الله قسمًا آخر. وهم الكافرون الخلَّص.؛ ففي هذه السورة العظيمة ابتدأ الله تعالى فيها بتقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام: المؤمنون الخلَّص؛ ثم الكافرون الخلَّص؛ ثم المؤمنون بألسنتهم دون قلوبهم؛ فبدأ بالطيب، ثم الخبيث، ثم الأخبث؛ إذًا الطيب: هم المتقون المتصفون بهذه الصفات؛ والخبيث: الكفار؛ والأخبث: المنافقون ..
. ﴿٦﴾ قوله تعالى: ﴿سواء﴾ أي مستوٍ؛ وهي إما أن تكون خبر ﴿إن﴾ في قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا﴾؛ ويكون قوله تعالى: ﴿أأنذرتهم﴾ فاعلًا بـ ﴿سواء﴾ مسبوكًا بمصدر؛ والتقدير: سواء عليهم إنذارُك، وعدمُه؛ وإما أن تكون ﴿سواء﴾ خبرًا مقدمًا، و﴿أأنذرتهم﴾ مبتدأً مؤخرًا؛ والجملة خبر ﴿إن﴾؛ والأول أولى؛ لأنه يجعل الجملة جملة واحدة؛ وهنا انسبك قوله تعالى: ﴿أأنذرتهم﴾ بمصدر مع أنه ليس فيه حرف مصدري؛ لكنهم يقولون: إن همزة الاستفهام التي للتسوية يجوز أن تسبك، ومدخولها بمصدر ..
قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا﴾ أي بما يجب الإيمان به ..
قوله تعالى: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾: هذا تسلية من الله لرسوله ﷺ. لا اعتذارًا للكفار.، ولا تيئيسًا له ﷺ و"الإنذار" هو الإعلام المقرون بالتخويف؛ والرسول ﷺ بشير، ونذير؛ بشير معلم بما يسر بالنسبة للمؤمنين؛ نذير معلم بما يسوء بالنسبة للكافرين؛ فإنذار النبي ﷺ وعدمه بالنسبة لهؤلاء الكفار المعاندين، والمخاصمين. الذين تبين لهم الحق، ولكن جحدوه. مستوٍ عليهم ..
[ ١ / ٣٦ ]