ترتيب القرآن: تلاوته تاليًا بعضه بعضًا حسبما هو مكتوب في المصاحف ومحفوظ في الصدور
وهو ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ترتيب الكلمات بحيث تكون كل كلمة في موضعها من الآية، وهذا ثابت بالنص والإِجماع، ولا نعلم مخالفًا في وجوبه وتحريم مخالفته، فلا يجوز أن يقرأ: لله الحمد رب العالمين بدلًا من
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة: ٢)
النوع الثاني: ترتيب الآيات بحيث تكون كل آية في موضعها من السورة، وهذا ثابت بالنص والإِجماع، وهو واجب على القول الراجح وتحرم مخالفته ولا يجوز أن يقرأ: مالك يوم الدين الرحمن الرحيم بدلًا من: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)
[ المقدمة / ٢١ ]
(الفاتحة) ففي "صحيح البخاري" (^١) أن عبد الله بن الزبير قال لعثمان بن عفان ﵃ في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) (البقرة ٢٤٠): قد نسختها الآية الأخرى يعني قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا) (البقرة: الآية ٢٣٤) وهذه قبلها في التلاوة قال: فَلِمَ تكتبها؟ فقال عثمان ﵁: يا ابن أخي لا أغيِّر شيئًا منه من مكانه.
وروى الإِمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث عثمان ﵁: أن النبي ﷺ كان ينزل عليه السُّوَر ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء، دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا (^٢).
النوع الثالث: ترتيب السُّوَرُ بحيث تكون كل سورة في موضعها من المصحف، وهذا ثابت بالاجتهاد فلا يكون واجبًا وفي "صحيح مسلم" (^٣) عن حذيفة بن اليمان ﵁: أنه صلى مع النبي ﷺ ذات ليلة، فقرأ النبي ﷺ البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، وروى البخاري (^٤) تعليقًا عن الأحنف: أنه قرأ في
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) الآية حديث رقم (٤٥٣٠).
(٢) أحمد (٣٩٩)، وأبو داود (٧٨٦)، والنسائي في السنن الكبرى (٨٠٠٧)، والترمذي (٣٠٨٦).
(٣) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل. حديث رقم (٧٧٢).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب (الجمع بين السورتين في الركعة ).
[ المقدمة / ٢٢ ]
الأولى بالكهف، وفي الثانية بيوسف أو يونس، وذكر أنه صلى مع عمر بن الخطاب الصبح بهما.
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "تجوز قراءة هذه قبل هذه، وكذا في الكتابة ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة ﵃ في كتابتها، لكن لمَّا اتفقوا على المِصْحَف في زمن عثمان ﵁، صار هذا مما سَنَّه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها" اهـ.