إذا نزلت الآية لسبب خاص، ولفظها عام كان حكمها شاملًا لسببها، ولكل ما يتناوله لفظها؛ لأن القرآن نزل تشريعًا عامًّا لجميع الأمة فكانت العبرة بعموم لفظه لا بخصوص سببه
مثال ذلك: آيات اللعان، وهي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، ومسلم، كتاب الحج، باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به. حديث رقم (١٢٧٨).
[ المقدمة / ١٦ ]
أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) إلى قوله (إن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) النور:] ٦ - ٩] ففي "صحيح البخاري" (^١) من حديث ابن عباس ﵄: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ: البيِّنة أو حَدٌّ في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل، وأُنزل عليه: ﴿(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فقرأ حتى بلغ: ﴿إن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] الحديث.
فهذه الآيات نزلت بسبب قذف هلال بن أمية لامرأته، لكن حكمها شامل له ولغيره، بدليل ما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد ﵁، أن عويمر العجلاني جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال النبي ﷺ: قد أنزل اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحبتك فأمرهما رسول الله بالملاعنة بما سمى الله في كتابه، فلاعنها الحديث (^٢).
فجعل النبي ﷺ حكم هذه الآيات شاملًا لهلال بن أمية وغيره.