هو ابن عم الرسول ﷺ، وزوج ابنته فاطمة ﵁ وعنها، وأول من آمن به من قرابته، اشتهر بهذا الاسم وكنيته أبو الحسن، وأبو تراب
ولد قبل بعثة النبي ﷺ بعشر سنين، وتربى في حِجْر النبي ﷺ، وشهد معه المشاهد كلها، وكان صاحب اللواء في معظمها، ولم يتخلف إلا في غزوة تبوك، خلفه النبي ﷺ في أهله، وقال له: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي" (^١)، نقل له من المناقب والفضائل
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة تبوك. حديث رقم (٤٤١٦)، ومسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب. حديث رقم (٦٢١٨).
[ المقدمة / ٣٨ ]
ما لم ينقل لغيره، وهلك به طائفتان: النواصب الذين نصبوا له العداوة، وحاولوا إخفاء مناقبه، والروافض الذين بالغوا فيما زعموه من حبه، وأحدثوا له من المناقب التي وضعوها ما هو في غنى عنه، بل هو عند التأمل من المثالب
اشتهر ﵁ بالشجاعة والذكاء مع العلم والزكاء حتى كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن، ومن أمثلة النحويين: قضية ولا أبا حسن لها، وروي عن علي أنه كان يقول: سلوني سلوني وسلوني عن كتاب الله تعالى، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أَنَزَلت بليل أو نهار، وقال ابن عباس ﵄: إذا جاءنا الثبت عن علي لم نعدل به، وروى عنه أنه قال: ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب كان أحد أهل الشورى الذين رشحهم عمر ﵁ لتعيين الخليفة، فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف فأبى إلا بشروط لم يقبل بعضها، ثم بايع عثمان فبايعه علي والناس، ثم بويع بالخلافة بعد عثمان حتى قتل شهيدًا في الكوفة ليلة السابع عشر من رمضان، سنة أربعين من الهجرة ﵁.