نزل القرآن على النبي ﷺ مفرقًا في خلال ثلاث وعشرين سنة، قضى رسول الله أكثرها بمكة، قال الله تعالى: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) (الاسراء: ١٠٦)
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب إذا دعي أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة. حديث رقم (٢٦٧١).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، سورة النور، باب قوله ﷿: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ) الآية. حديث رقم (٤٢٣) ن ومسلم كتاب اللعان. حديث رقم (١٤٩٢).
[ المقدمة / ١٧ ]
ولذلك قسَّم العلماء رحمهم الله تعالى القرآن إلى قسمين: مكي ومدني:
فالمكي: ما نَزَلَ على النبي ﷺ قبل هجرته إلى المدينة
والمدني: ما نزل على النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة
وعلى هذا فقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا) (المائدة: الآية ٣) من القسم المدني وإن كانت قد نزلت على النبي ﷺ في حجة الوداع بعرفة، ففي "صحيح البخاري" (^١) عن عمر ﵁ أنه قال: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي ﷺ، نزلت وهو قائم بعرفة يوم جمعة