الْفَائِدَةُ الْأُولَى: كَمَالُ القُدرة؛ لِقولِه: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانيةُ: ثُبُوتُ الحِكمة للَّه ﷿؛ لِقَوْلِهِ: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ فـ (اللام) للتعليلِ.
الْفَائِدَةُ الثالثةُ: بُلُوغ الغايةِ فِي الكُفْرِ من بعضِ النَّاسِ؛ لأَنَّهُ إذا كَانَ اللَّه تَعَالَى يُرِيهم آيةً ليَتَذَكَّروا بِهَا، فلا يزدادون إِلَّا كُفُورا، فهذا -والعياذُ باللَّهِ- فِي غايةِ ما يَكُونُ مِنَ الكفرِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذا لم تَحْصُلْ له الآياتُ فقد يُعْذَرُ بِكُفْرِهِ، لكِن إذا حَصَلَتِ الآياتُ ولم يَنْتَفِعْ صارَ أشدَّ.
[ ٢١٦ ]
الْفَائِدَةُ الرابعةُ: استعمال المؤكِّدات فيما يَنبغي تأكيدُه، نأخذه من القَسَم في قولِه: ﴿وَلَقَدْ﴾؛ لِأَنَّ مثل هَذَا التعبيرِ كما مرَّ كثيرًا يُعتبَر مؤكَّدًا بثلاثةِ مؤكِّدات؛ بـ (اللام) و(قد) والقسم، واللَّهُ أَعْلَمُ.
الْفَائِدَةُ الخامسة: إبطالُ مَذهَب الجَبْرِيَّة؛ لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ فجعل هَذَا باختيارِهِم، أَبَوْا إِلَّا أنْ يَكْفُروا بذلك، وهذا الكفر عامٌّ، يَشمَل كلَّ ما يُتَصَوَّر من أنواعِ الكفرِ، حَتَّى الكفر الأصغرُ، وذلك سَبَب فِي الأَشَر والبَطَر؛ حيثُ يَمْرَحُ النَّاسُ مثلًا ويَفْسُقُون ولا يُؤَدُّون ما أوجبَ اللَّهُ عليهم من صلاةِ الجماعَةِ وغيرِ ذلكَ، فهذا مِن هَذَا النوعِ.
* * *
[ ٢١٧ ]