الْفَائِدَة الأولى: إثبات نُزولِ اللَّه ﷾؛ لِأَنَّ هَذَا التشقُّق إِنَّمَا يَكُون لِنُزُولهِ، والغرض من ذِكره التحذيرُ منه، والاستعدادُ له؛ لِأنَّهُ كلَّما ذُكر الشَيْءُ حَذِرَهُ الإنْسَان واستعدَّ له.
الْفَائِدَة الثَّانية: استدلَّ شيخ الإسلامِ ابن تيميَّة وغيره من أهل العلم بهَذِهِ الآية على نزولِ اللَّهِ ﷾ للقضاءِ بينَ عِبَادِهِ. ووجه الدلالةِ من الآيةِ في الحقيقةِ ليس في لفظِ الآيةِ ما يدل عليه، لكِن الآية مفسَّرة بالحديث أنها تَشَقَّق بالغَمام لنزولِ اللَّهِ ﷾، فهي لا يَتمُّ الاستدلال بها بمجرَّد لفظها، إلا بالإضافة إلى ما صحَّ عن النَّبي -ﷺ- في ذلك في تفسيرِ الآية؛ أنها تَشَقَّق بالغمامِ لنُزول اللَّهِ ﵎ للفصلِ بين عبادِهِ (^١).
الْفَائِدَة الثالثة: أن الملائكة في السماءِ؛ لقولِه: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾.
الْفَائِدَة الرابعة: عَظَمَة اللَّه ﵎، وكثرة مخلوقاتِه؛ لِأَنَّ الملائكةَ تنزِل وتُحيط بالخلْقِ؛ مما يَدُلّ على كثرتهم.
الْفَائِدَة الخامسة والسادسة: الاستعداد لهذا اليوم الَّذِي لا يجد الإنْسَان فيه مفرًّا؛ فمثلا -وللَّه المثل الأعلى- لو أحاطتْ بك جنود الملك من كلِّ جانبٍ وبأعدادٍ
_________________
(١) أخرجه مجاهد في تفسيره (ص ٤٩٨).
[ ٨٥ ]
كثيرةٍ وبصفوفٍ متعدِّدة، هل يمكِن أنْ تَفِرَّ من قَبْضَتِه؟
فافرِض مثلًا -وللَّه المثل الأعلى- أن النَّاس حشروا في مكان وجاءت الجنود -الشُّرَط- وأحاطت بهم صفوفا صفا من وراء صف، هل يمكن للناس أن يفروا من هذا؟
لا يمكن، فيوم القيامة كذلك لا يمكن أن يفر النَّاس من هَذَا اليوم وأهواله وأحكامه وفيه التحذير من هَذَا اليوم.
* * *
[ ٨٦ ]